الصفحة 5 من 2344

ولما كان كتابُ «النُّقَاية» مختَصَرُ «الوقاية» التي هي مقتَصَرُ «الهداية» المقبولُ عند أرباب البداية والنهاية، من أوجزِ المتونِ الفقيهة، في مذهب السادة الحنفية، الذين هم قادة ذي المِلَّة الحنيفية، قصدتُ أن أكتب عليه شرحًا غيرَ مُخِلَ ولا مُمِلَ، يُبيِّنُ مُشكلاتِ مَبَانيه، ويُعَيِّنُ مُعْضِلاتِ مَعَانيه، مشحونًا بالأدلة من الكتابِ، والسُّنَّة، وإجماعِ الأُمَّة، واختلافِ الأئمة، وأَكتفي من الفروع بما هو كثيرُ الوقوع، رجاءَ أن أُدرجَ في سلِكْ العلماء العاملين، وأُحشَرَ في زُمرةِ الفقهاءِ الكاملين، فأقول، وبعون الله سبحانه أَحُولُ وأَجُول، وهو حَسْبي ونِعم الوكيل، في أن يَهدِيِني سَواءَ السبيل:

قال المصنِّفُ عُمدةُ العلماء، وزُبدةُ الفضلاء، الجامعُ بين معرفة الفروع والأصول، والحاوي لطريق المنقول والمعقول، صاحبُ «التنقيح» وشرحِهِ «التوضيح» مولانا وسيدُنا صدرُ الشريعة، عُبَيدُ الله بنُ مسعودِ بنِ تاج الشريعة، ـ جعل الله سَعْيَه مِن أعلى السعاية، والذريعة إلى مراتب الدرجات الرفيعة، مات في نَيِّفٍ وثمانين وستِّ مئةٍ رحمه الله سبحانه رحمةً تامةً ـ:

(بسم الله الرحمن الرحيم)

أي باسمه أشرعُ لا بغيره (الحمد لله) وهو: الثناءُ بالجميل على جهة التبجيل. وجَمَع بينهما اقتداءً بالكتاب المجيد، و عملًا بما ورد من الحديث الحميد، كما رواه الحافظ الرُّهاوي في «أربعينه» : «كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يُبدَأُ فيه بِبِاسم الله فهو أقطع» ، وفي رواية: «بذكرِ الله» . قال ابنُ الصلاح: رجالُهُ رجالُ «الصحيحين» ، وفي رواية: «فهو أبتر» رواه ابنُ حِبَّان. وروى أبو داود والنَّسائي في «عمل اليوم والليلة» : «كلُّ كلام ذي بالٍ لا يُبدأ فيه بالحمدُ لله فهو أجذم» ، ورواه ابنُ ماجه: «كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يُبدأ فيه بالحمدُ لله فهو أقطع» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت