الصفحة 6 من 2344

والحمدُ لغةً: هو الثناءُ بالجميل على جهةِ التبجيل، وعُرفًا: صَرْفُ العبدِ جميعَ نِعَمِ رَبِّه إلى ما خُلِقَ لأجلِه، كصَرْفِ النَّظَرِ إلى مَصُوغات مصنوعاتِه، والسَّمْعِ إلى ما يُنبِىء بمرضِيَّاته، والاجتنابِ عن مَنْهِيَّاتِهِ، والقلبِ إلى تَذكُّر آياته والتفكر في صفاته. وقد بَسَطنا القولَ على مفردات البَسْمَلة والحَمْدَلة وما يتعلَّقُ بهما في بعض مصنَّفاتِنا المطوَّلة.

(رافعِ أَعلامِ الشريعة الغَرَّاء) بدلٌ أو بيانٌ للجلالة، ويجوز رفعُهُ وجرُّه، كما قُرِىء بالوجوه الثلاثة في قوله تعالى: {الحمدُ ربّ العالمين} ، ورُويَ بها في حديث «بُنِيَ الإِسلامُ على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله...» الحديثَ.

والمرادُ بالأعلام علماءُ الأنام. والغرَّاءُ: البيضاءُ النَّوْراء. وفي رفعِهم إشارةٌ إلى قوله تعالى: {يَرفَعِ اللّهُ الذِين آمنوا مِنْكم والذين أُوتُوا العلمَ درجاتٍ} . وفيما بعده إيماءٌ إلى حدِيث: «بُعِثْتُ بالحنيفية السَّمْحَاءِ» ، ولا يبعُد أن يراد بالأَعلام ما يدل على الأحكام من الكتاب، والسُّنَّةِ، وإجماعِ الأُمَّة، والقياسِ: الأدلَّة، أو ما يَدُلُّ على ترويجها كالأذان والجماعَة. ورفعُها إظهارُها.

(جاعلها) أي مُصيِّر الشريعة أو أعلامِها. والمرادُ قواعدُ أصولِ الفقه وأحكامُها (شجرةً) أي كجشرةٍ عظيمة، لها ثمرة وَسِيمة (أصلها ثابت) أي في أرضِ قلوبِ العلماء (وفرعها) أي أعلاها، أو غُصْنُها أو نتيجَتُها (في السماء) أي في سَماءِ الرِّفعةِ والعلاء، وفيه اقتباسٌ لطيف، وتضمين شريف لقوله تعالى: {ألَمْ تَرَ كيف ضَرَبَ اللّهُ مثلًا كلمةً طيِّبةً كشجرةٍ طيبة} الآيةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت