وقد وَرَد عن عبد الله بن عُمر أنه عليه الصلاة والسلام قال: «إنَّ مِن الشَّجَرِ شجرةً لا يَسْقُطُ وَرَقُها، وإنها مِثْلُ المُسْلمِ، فحدِّثُوني ما هي» ؟ قال عبدُ الله: فوقَعَ الناسُ في شجر البوادي، ووقَعَ في نفسي أنها النخلة، فاستَحْيَيْتُ، ثم قالوا: حَدِّثْنَا ما هي يا رسولَ الله؟ قال: «هي النخلةُ» قال عبد الله: فذكرتُ ذلك لعمر فقال: لأن تكون قلتَ: هي النخلةُ أحبُّ إليَّ مِن كذا وكذا». والمرادُ بأصلها الدلائلُ القطعية، وبفرعها المسائلُ الظَّنِّية.
(والصلاةُ) وهي: أفضلُ الثناء (والسلامُ) هو: أكمل الدعاء (على رسوله) أي المُجتَبَى من الأصفياء (محمدٍ أفضل الرُّسُلِ والأنبياء) . والأنبياءُ أفضلُ من الملائكة عند أكثر العلماء، فهو أَفضلُ أهل الأرض والسماء. والصحيحُ أن النبيَّ إنسانٌ أُوحِيَ إليه، سواء أُمِرَ بالتبلِيغ أَو لا، والرسولُ من أُمِرَ بتبليغه.
(وعلى آله) أي أَهلِ بيته وأَقاربه، أَو جميع أُمَّته، لِمَا روى تمَّام في «فوائده» أَنه قيل: مَنْ آلُك يا رسول الله؟ قال: «آلي كلُّ تقيّ إلى يوم القيامة» . والتقوى لها مراتبُ أدناها الاجتنابُ من الشرك بالله، وأعلاها من ملاحظةِ ما سِواه.
(وأصحابِه) أي كلِّ مَنْ لقِيَه وآمَنَ به وماتَ عليه (نجوم الاقتداء والاهتداء) وفيه تلميحٌ إلى أنَّ أنوارَ عُلومِهم وأسرار فُهومِهم، مقتبسةٌ مِن مِشكاةِ صَدْرِ أربابِ النُّبُوَّة، الموصوف بكونه {سراجًا منيرًا} المرادِ به شمسُ سماءِ الرِّفْعَة والعَلاء، كما أنَّ أنوار الكواكب مستفادةٌ من ضياءِ شمسِ السماءِ، كما أشار إليه شارح متن «الحِكَم» . وفيه أيضًا إيماءٌ إلى قوله عليه الصلاة والسلام: «أصحابي كالنُّجومِ بَأيِّهم اقتديتُم اهتديتم» ، وفيه تنبيهٌ نبيهٌ على تقديم الحَسَب على النَّسَب.