الصفحة 648 من 2344

(ومَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ وأُقِرَّ في أَيديهم، أَوْ فُتِحَ عَنْوةً) أَي قَهْرًا (وقُسِمَ بَيْنَ جَيْشِنَا،) والبَصْرَةُ عُشْرِيَّةٌ) أَمَّا أَرض العرب فلأَن الخَراج بمنزلة الفيء، فلا يثبت في أَرض العرب، كما لا تثبت الجِزْيَة في رِقابهم، لأَن العرب لا يُقْبل منهم إِلاَّ الإِسلام.

وفي «المحيط» : وكان القياس في أَرض مكة أَن تكون خَراجية، لأَنها فُتِحَتْ عَنوَةً، لكنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوظِّف عليها. وأَمَّا ما أَسْلم أَهله أَو فُتِح عَنوةً، فلأَن الحاجة فيهما إِلى ابتداء التوظيف على المسلم، والعُشْر أَلْيَق به، لما فيه من معنى العبادة، ولهذا يشترط فيه النيةُ، ويصرف مصارف الصدقات.

وأَمَّا البَصْرة، فلأَنَّ القياس فيها أَن تكون خَرَاجيةً كما في أَرض العراق، إِلاَّ أَنَّ الصحابة وضعوا عليها العُشْر، ذكر ذلك أَبو عمر ابن عبد البَر وغيره.

(والسَّوَادُ) أَي سواد العِراق، وسُمِّيَ بذلك لِخُضْرَةِ أَشجاره وكثرة زروعه، وهو مَمْلُوكٌ عندنا لأَهْلهِ. وعند الشافعيِّ: هو وَقْفٌ على المسلمين، وأَهْلُهُ مستأجرون. وَحَدُّهُ طُولًا: ما بين العُذَيب إِلى عَقَبَة حُلْوَان ـ اسم بلدة ـ، وعَرْضًا: من العَلْثِ: ـ وهي أَرض موقوفة على العلوية ـ، وقيل: من الثغلبية ـ إِلى عَبَّادَان: وهي حصن صغير على شاطىء البحر.

(وما فُتِحَ عَنْوَةً وأُقِرَّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ أَوْ صَالَحَهُم خَرَاجِيَّةٌ) لأَن الحاجة إِلى ابتداء التوظيف على الكافر، والخَرَاج أَلْيَقُ به من العُشْر، ولما روى أَبو عُبَيْد القاسم بن سَلاَّم في كتاب «الأَموال» عن إِبراهيم التَّيْمِي قال: لما افْتَتَحَ المسلمونَ السَّوَادَ قالوا لِعُمَرَ: «اقسمه بيننا، فَأَبَى وقال: ما لِمَنْ جاء بَعْدَكُم مِنَ المسلمين؟ قال: فَأَقَرَّ أَهلَ السَّواد في أَرضهم، وضرب على رؤوسهم الجزية، وعلى أَرضهم الخَراج» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت