الصفحة 649 من 2344

والشَّامُ خَراجيةٌ، وكذا مصر، لما روى ابن سَعْد في «الطبقات» في ترجمة عمرو ابن العاص عن مشيخة من أَهل مصر ـ أَي مشايخ منهم ـ أَنَّ عمرو بن العاص افتتح مصر عَنْوةً، واستباح ما فيها، وعزل منه غنائم المسلمين، ثُم صالحهم بعد ذلك على الجزية في رقابهم، ووضع الخَرَاج على أَراضيهم.

(ومَوَاتٌ أُحْيِيَ يُعْتَبَرُ بقُرْبِهِ) فإِنْ كان إِلى الخَرَاجية أَقْرب فهو خَراجِي، وإِنْ كان إِلى العُشْريةِ أَقرب فهو عُشْرِي، وهذا عند أَبي يوسف، لأَن ما قرب من الشيء له حُكْمه، كفِنَاء الدار له حُكْمُهَا. وقال محمد: إِنْ أُحْيِي الموات ببئر حُفِرَتْ،أَوْ بعين استخرجت، أَو بالأَنهار التي لا يملكها أَحَدٌ، فهي عشرية. وإِنْ أُحْيِيَ بالأَنهار التي حفرها العَجَمُ فَخَرَاجيةٌ، وهذا في حَقِّ المُسْلِم. وأَمَّا الكافرُ فيجب عليه الخَراج مُطْلقًا.

وعندنا لا عُشْر في خارج أَرض الخَراج، كما لا خَرَاج في خارج أَرض العُشْر.

وأَوجبه مالك والشافعي، لأَنهما جنسان مختلفان، فإِنَّ الخراج دراهم، والعشر بعض الخارج، والسبب أَيضًا مختلف، فَسَبَبُ الخَراج الأَرض النامية، ولذا يجب بدون وجود الخارج، وسَبَبُ العُشْر الخارج، فإِنه لا وجوب حيث لا خارج، فإِذا اختلفا لم يتنافيا.

ولنا ما رواه أَبو حنيفة عن حَمَّاد، عن إِبراهيم، عن عَلْقَمَةَ، عن عبد الله بن مسعود قَال: قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يُجْمَعُ على مُسْلم عُشْرٌ وخَرَاجٌ في أَرْضٍ» . ولإِجْمَاعِ الصحابة، إِذ قد فُتِحَ السواد لم يُنْقَل عنهم جمعهما على مالك.

(والخَرَاجُ إِمَّا خَرَاجٌ مُقَاسَمَةٍ) : بأَن يضع الإِمام على الأَرض جُزأً شائعًا من الخارج منها (كَمَا يُوضَعُ رُبُعٌ أَوْ نَحْوُه ونِصْفُ الخَارِجِ غايةُ الطَّاقَةِ) ، لأَنَّ الأَنْصاف عينُ الإِنصاف، وقد عامل النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَهل خَيْبر على نصف ما يخرج منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت