فهرس الكتاب
(ولِمَا سِوَاهُ) نحو الزَّعْفَرَان (مَا تُطِيقُهُ) الأَرض: بأَن ينظر ما يبلغ غلتها، فإِنْ بلغت قَدْرَ غلة الزراعة، يؤخذ منها خَراج الزرع، أَو غلة الرطبة فخَراج الرطبة. ولو لم تطق الأَرض ما وُظِّف عليها نقصه الإِمام، ولو أَطاقت الزيادة، ففي «المحيط» : أَجمعوا على أَنه لا يجوز الزيادة على وظيفة الأَرض التي وظفها عمر كسواد العراق، ولا على ما وظفه إِمامٌ آخر في أَرض مثل ما وظفه عمر. ويجوز في غيرهما عند محمد وهو روايةٌ عن أَبي يوسف. ولا يجوز عند أَبي يوسف، وهو روايةٌ عن أَبي حنيفة.
(ولا خَرَاجَ لو انْقَطَعَ الماءُ عَنْ أَرضٍ أَوْ غَلَبَ عليها) وكذا لو مَنَعَهُ إِنسانٌ مِن زَرْعِهَا ابتداءً ولم يَبْقَ من السَّنَةِ ما يمكن أَنْ تُزْرَع الأَرض فيه، لأَن التَّمَكُّنَ من الزراعة في كل الحول شَرْطُ الخَراج.
(أَوْ أَصابَ الزَّرعَ آفَةٌ) وبقي، لأَنَّ الأَصْلَ في الوجوب هو الخارج، فإِذا وُجِد تعلق به، وسقط خَلَفُهُ، وهو التمكن، وإِذا تعلق به سقط بهلاكه كالعشر، ويؤخذ إِذا سَلِمَ الخارج، وسقط إِذا هلك.
(ويَجِبُ) الخَراج (إِنْ عَطَّلَها مَالِكُهَا) لأَن التقصير من جهته (ويَبْقَى) الخَراج (إِنْ أَسلم المَالِكُ، أَوْ شراها) أَي الأَرض الخَراجية (مُسْلِمٌ) لأَنَّ الخَراج فيه معنى المؤنة ومعنى العقوبة، فاعتبر مُؤْنةً حالة البقاء، فبقي على المسلم، وعقوبةً حالة الابتداء، فلم يبتدأ به المسلم.
ولما روى البيهقيُّ من حديث طارق بن شهاب قال: أَسلمت امرأَةٌ من أَهل نهر الملك ـ أَي كِسْرَى ـ فكتب عمر بن الخطاب: «إِن اختارت أَرضَها وأَدَّت ما على أَرضها فخلوا بينها وبين أَرضها، وإِلاَّ فخلوا بين المسلمين وبين أَرضيهم » . وروى أَيضًا: أَنَّ فَرْقَدًا السلمي قال لعمر بن الخطاب: «إِنِّي اشتريت أَرْضًا من أَراضي السواد. فقال عمر: أَنت فيها مثل صاحبها» .