فهرس الكتاب
قال صاحب «الهداية» : وليس على المجوسي في داره شيءٌ، لأَنَّ عمر جعل المساكن عَفْوًا، فغير معروف عند المُحَدِّثين. وإِنَّما روى أَبو عُبَيْدٍ تَعْليقًا: أَنَّ عمر جعل الخَراج على الأَرَضِين التي تُغِلُّ مِن ذوات الحَبِّ والثمار والتي تَصْلُح لِلغَلَّةِ من النَّامِي والعاقر، وعَطَّل من ذلك المساكن والدُّور التي هي منازلهم، ولم يجعل عليهم فيها شَيْئًا.
(إِنِ اشْتَرَى الكَافِرُ) أَي الذِّمي غير التغلبي (عُشرِيةَ مُسْلِم وُضِعَ الخَراجُ) عند أَبي حنيفة، لأَنه أَلْيَقُ بحال الكافر، إِذ العُشْر مُشْتَمِلٌ على معنى العبادة، والكافر ليس بأَهْلٍ لها، فإِذا خَلا العُشْر عن معناها لم يكن عشرًا، وإِخلاء الأَرضِ عن الواجب مُمْتَنِع ، فَتَعَيَّنَ الخَراج. وَوُضِعَ العُشْرُ مُضَاعَفًا عند أَبي يوسف، لأَن تضعيفَ ما يُؤخذ من المسلم على الذمّي ثابتٌ في الشرع، كما إِذا مَرَّ على العاشر. فعلم أَنَّ ما يؤخذ من المسلم إِذا ثَبَتَ أَخْذه من الذمّي يضعف عليه و يُصْرف مصارف الخراج اعتبارًا بالتغلبي. ووضع العشر عند محمد لأن المُؤْنة عنده لا تتغير. قَيَّدْنا بغير التغلبي، لأن التغلبي يُؤْخذ منه العُشْر مُضاعفًا إِلاَّ عند محمد.
ولا يُؤخذ خَراجٌ آخَرُ، أَوْ عُشْرٌ، أَو زكاةٌ أَخَذَهُ بُغَاةٌ: وهُم قومٌ من المسلمين خرجوا عن طاعة الإِمام العادل بحيث يَسْتَحِلُّون قَتْلَ غيرِ العادلِ ومَالَهُ بتأْويل القرآن، ودانوا ذلك، وقالوا: مَنْ أَذنب صغيرةً أَو كبيرةً فقد كَفَرَ وحَلَّ قَتْلُه إِلاَّ أَنْ يتوب، وتمسكوا بظاهرِ قوله تعالى: {ومَنْ يَعْصِ اللَّهَ ورسولَهُ فإِنَّ له نارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فيها} ، فإِذا ظهر هؤلاء على بلدة فيها أَهلُ العدل فأَخذوا الخَراج وصدقة السوائم، ثم ظهر عليهم الإِمامُ، لا يأْخذ منهم شيئًا ثانيًا، لأَنه لم يَحْمِهم، والجباية بالحماية.