فهرس الكتاب
وأفتوا بأَنْ يُعيدوا الزكاة دون الخراج، وهو اختيار أَبي بكر الأَعمش، لأَنهم مصارف الخَراج لكونهم مقاتِلَة، حتى إِذا ظهر عَدُوٌّ ذَبُّوه عن دار الإِسلام. وأَمَّا الصدقات فَمَصْرِفُها الفقراء وهم لا يصرفونها إِليهم. وقيل: إِذا نوى بالدفع التصدّقَ عليهم يسقط، وهو المحكي عن الفقيه أَبي جعفر، وكذا الدَّفْع إِلى كلَ جائرٌ، لأَنهم بما عليهم من التَّبِعات فقراء. والإِفتاء بالإِعادة أَحْوط، بناءً على أَنَّ عِلْم من يأْخذ لما يأخذ شرط، وهذا يقتضي التعميم في الإِعادة للأَموال الباطنة والظاهرة سوى الخراج. وقد لا يبنى على ذلك، بل على أَن المقصود من شرعية الزكاة سَدُّ خَلَّة المحتاج وذلك يَفُوت بالدفع إِلى هؤلاء.
وقال الحاكم الشهيد: هذا يعني السقوط في صدقات الأَموال الظاهرة. وأَمَّا إِذا صادره ظالم، فنوى عند الدفع أَداء الزكاة إِليه فعلى قول طائفةٍ يجوز، والصحيح أَنه لا يجوز، لأَنه ليس لظالم ولايةُ أَخْذِ زكاةِ الأَموال الباطنة . والله تعالى أَعلم.
فصلٌ في مَصْرِفِ الزكاةِ
والأَصل فيه قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ للفُقَرَاءِ والمَسَاكِينَ والعَامِلِينَ عَلَيْها والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم وفي الرِّقاب والغَارِمينَ وفي سبيل اللّهِ وابنِ السَّبِيلِ} ، فذكر تعالى ثمانية أَصناف، وقد سقط منها «المؤلّفة قلوبهم» ، لما روى ابن أَبي شيبة عن عامر الشَّعْبي أَنه قال: «إِنَّمَا كانت المؤلّفة على عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فلما وَلِيَ أَبو بكر انقطعت.
قال الشيخ عبد العزيز: سُقُوطُهم تقريرٌ لما كان زَمَنَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم من حيثُ المعنى، لأَنَّ الدَّفْعَ إِليهم في ذلك الوقت كان لإِعزاز الإِسلام لكثرة أَهل الكفر، والإِعزاز بعد ذلك في عدم الدفع لكثرة أَهل الإِسلام. انتهى.