الصفحة 663 من 2344

وأُجيب عنه بأَنها كانت صدقةَ تَطَوّعٍ . قلنا: الحديث محمول على التطوع، بدليلِ ما رواه البَزَّار في «مسْنَدِهِ» عن أَبي سعيدٍ قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أَضحى أَو فطر، ثُم انصرف فوعظ الناس وأَمرهم بالصدقة، ثُم مَرَّ على النِّساء فقال لهن: «تصدقنّ» . فلما انصرف وصار إِلى منزله، جاءته زينبُ امرأَة عبد الله بن مسعود فاستأذنت عليه فأَذن لها، فقالت: يا نبي اللهاِ إِنَّك اليوم أَمَرْتَنَا بالصدقةِ وعندي حُلِي لي، فأَردتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ به، فزعم ابنُ مسعود أَنه هو وولدهُ أَحقُّ مَنْ أَتصدق به عليهم. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم «صدق ابن مسعود، زَوْجُكِ وولدُك احق مَنْ تصدّقت به عليهم» .

وما رواه الطحاوي أَنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إِنِّي امرأَةٌ ذاتُ صَنْعَة أَبيعُ منها، وليس لزوجي ولا ولدي شيءٌ فشغلوني فلا أَتصدق، فهل لي فيهم أَجر؟ فقال صلى الله عليه وسلم «لك في ذلك أَجران: أَجْرُ الصدقة، وأَجْرُ الصِّلَة» . ومعلومٌ أَنَّ الصدقة الواجبة لا تدفع إِلى الولد بالاتفاق.

(ولا إِلى مَمْلُوكِهِ) أَي مملوك نفسه، سواءٌ كان قِنًَّا، أَو مُدَبَّرًا أَو أُم ولد، لأَن كسبهم للسيد، أَوْ مُكَاتَبًا

، لأَن للسيد حقًا في كسبه، فلا يتم التمليك.

(ولا) إِلى (عَبْدٍ أَعْتَقَ بَعْضَهُ) وهذا عند أَبي حنيفة، لأَنَّ عنده مُعْتَقَ البَعْض تجب عليه السِّعَايةُ في البعض الذي لم يُعتَق، فلا يدفعُ مولاه الزكاةَ إِليه، كما لا يدفعها إِلى مُكاتَبِه. وأَمَّا عندهما إِذا أَعْتَقَ بعض عبده عَتَقَ جَميعُه، فيدفع مولاه الزكاة إِليه، لأَنَّه حينئذٍ ليس بمملوكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت