الصفحة 664 من 2344

(ولا إِلى غَنِيَ) لما رواه أَبو داود، والنسائي والترمذي وحسنه، عن أَبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إِنَّ الصدقة لا تحِلّ لغني، ولا لذي مِرَّةٍ سَوِي ـ أَي صحيح البدن ـ» . والمِرَّة: بكسر الميم وتشديد الراء: القوة، ومنه قوله تعالى: {ذُو مِرَّةٍ} .

وفي «المحيط» : إِنَّ الغِنَى ثلاثة أَنواع: غِنَى يُوجِبُ الزكاة وهو مِلْك نصاب حولي نامٍ، وغِنَى يُحَرِّم الصدقة ـ أَي أَخذَها ـ ويوجب صدقة الفطر والأُضحية: وهو ملك ما يبلغ قيمة نصاب من الأَموال الفاضلة عن حاجته الأَصلية، وغِنىً يُحَرِّم السؤال دون الصدقة: وهو أَن يكون له قوتُ يومه وما يستر عورته. انتهى. وكذا مَنْ قَدِرَ على تحصيل قوت يومه بِكَسْبه وهو المراد بقوله: «ذي مِرَّةٍ سَوِيَ» .

والحاصل: أَنه يحرم سؤال من له قوتُ يومه، وله ما يَقِيه من حرِّه وبرده، لقوله عليه الصلاة والسلام: «ما يزال الرجلُ يسأَلُ النَّاسَ حتى يأْتي (يوم القيامة) ليس في وجهه مزْعَةُ لحم » . متفق عليه. وقوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ سأَل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسأَلته في وجهه خموشٌ، أَو خدوش، أَو كُدُوح » ، قيل: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: «خَمسونَ دِرْهمًا أَو قيمتُها من الذهب» . رواه أَصحاب السُّنن. وفي رواية: «وما الغِنَى الذي لا تنبغي معه المسأَلة؟ قال: «قَدْر ما يغديه ويعشيه» . وفي رواية: «أَنْ يكون له شِبَع يوم وليلة» .

وأَمَّا ما أَخَذَهُ مِن غير مسأَلة فلا يَحْرُم، لقول عمر: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء، فَأَقول: أَعطه أَفْقَرَ إِليه مِنِّي، فقال: خذه فَتَمَوَّلْه وتصدّق به، فما جاءك مِن هذا المال وأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ولا سائل فخذه، وما لا فلا تُتْبِعْهُ نَفْسَك»، متفق عليه. وقيل: لا تَحِلُّ الزكاة لصحيح البدن لما تقدم، والله تعالى أَعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت