الصفحة 665 من 2344

(ولا إِلى مَمْلُوكِهِ) أَي مملوكِ الغَنِيِّ، لأَن كَسْبه لمولاه، ويستثنى من ذلك المُكَاتَبُ على ما قدمناه. وفي «الذخيرة» : لو كان عبدُ الغَنِيِّ زَمِنًا لا يجد شيئًا ولم يكن في عيالِ مولاه، أَو كان غائبًا مولاه، يجوز الدفع إِليه.

(ولا إِلى طِفْلِهِ) أَي طفل الغَنِي، سواء كان ذكرًا أَوْ أُنْثَى، في عيال الأَب أَو ليس في عياله، لأَنه يعد غنيًا بمال أَبيه. واحتُرِز بالطفل عن الولد الكبير إِذا كان فقيرًا، فإِنه يجوز الدفع إِليه وإِنْ كان أَبوه ينفق عليه، لأَنه لا يعد غنيًا بِغِنَى أَبيه.

(ولا إِلى بَنِي هَاشِمٍ) وهم: بَنُو الحارث، والعباس ابنا عبد المطلب ـ جَدّ النبي صلى الله عليه وسلم ـ وبَنُو عليّ، وجعفر، وعَقِيل ـ أَولاد أَبي طالب عمّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ـ، لا بَنُو أَبي لهب، لأَن حُرمة الصدقة أَولًا في الآباء إِكرامًا لهم، ثُم سَرَت إِلى الأَبناء، ولا إِكرام لأَبي لهب.

وفي «المحيط» : ويجوز صَرْفُ صدقات الأَوقاف والتطوعات إِليهم ـ أَي إِلى بني هاشم ـ إِذا سُمّوا في الوقف. رُوي ذلك عن أَبي يوسف، ومحمد في «النَّوَادِر» . وإِنما لا تدفع الزكاة إِليهم لأَن الفَرْض مُطَهِّر فيتدنسُ المُؤَدَّى، كالماء المستعمل، فَنُزِّه الهاشمِيُّ عنه كرامةً له، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «نحن أَهل البيت لا تَحِلُّ لنا الصدقات» . رواه البخاري. وقوله عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ هذه الصدقاتِ إِنَّما هي أَوساخ الناس، لا تَحِلُّ لمحمدٍ ولا آل محمد» . رواه مسلم. وفيه قصةٌ طويلة، رواه الطبراني، وفي آخِرِها: فقال لهما: «إِنه لا يحل لكم أَهلَ البيت من الصدقات شيء، إِنَّما هي غُسَالة الأَيدي، وإِن لكم في خُمْسِ الخُمْسِ ما يغنيكم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت