الصفحة 666 من 2344

وأَمَّا قول صاحب «الهداية» : لقوله عليه الصلاة والسلام: «يا بني هاشم، إِنَّ الله حرّم عليكم غُسَالة أَيدي الناس، وأَوساخهم، وعوَّضكم منها بِخُمْس الخُمْس» . فَغَيْرُ مَعروفٍ بهذا اللفظ. قال الطحاوي: وعن أَبي حنيفة أَنَّ الصدقاتِ كُلَّها جائزة على بني هاشم، والحرمةُ كانت في عهده عليه الصلاة والسلام، لِوُصُولِ خُمْسِ الخُمْسِ إِليهم، فلما سَقَط ذلك بموته صلى الله عليه وسلم حَلَّت لهم الصدقة، قال: وبه نأخذ. وعن أَبي حنيفة رحمه الله جواز دَفْعِ الهاشمي زكاتَه للهاشمي.

(و) لا (إِلى مَوَالِيهِم) أَي مُعْتَقِي بني هاشم، لما روى أَبو داود، والترمذي والنَّسائي عن ابن أَبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أَبيه: أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَ رجلًا من بني مَخْزوم على الصدقةِ، فقال لأَبي رافع: اصحبني، فإِنَّك تُصِيبُ منها، قال: حتى آتي النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأَسأَله، فأَتاه فسأَله، فقال رسُول الله صلى الله عليه وسلم «مَوْلى القوم مِن أَنْفسِهِم، وإِنَّا لا تَحِلُّ لنا الصدقة» . وفي رواية الجماعة، وصححه الترمذي: «إِنَّ الصدقة لا تَحِل لنا، وإِنَّ مولى القوم مِن أَنْفُسِهِم» .

(و) لا (إِلى ذِمِّي) لما في الكتب الستة من حديث ابن عباس: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذًا إِلى اليمن فقال: «إِنَّك تأْتي قومًا أَهلَ كتابٍ، فادعهم إِلى شهادةِ أَنْ لا إِله إِلا الله وأَني رسولُ الله، فإِنْ هم أَطاعوك لذلك فأَعْلِمْهُم أَنَّ الله فَرَض عليهم خَمْسَ صلواتٍ في كُلِّ يَوْمٍ وليلةٍ، فإِنْ هم أَطاعوك لذلك، فأَعلمهم أَنَّ الله افترض عليهم صدقةً في أَموالهم، تُؤخذ من أَغنيائهم وتُرَدُّ على فقرائهم، فإِنْ هم أَطاعوك لذلك فإِيَّاكَ وكَرَائِممَموالِهِم، واتِّق دعوةَ المظلوم، فإِنه ليس بينها وبين اللهاِ حِجَابٌ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت