فهرس الكتاب
ولنا إِطلاق ما روينا، ويشهد له ما رواه البَّيْهَقِيُّ عن إِبراهيم بن عبد الرحمن الخَوَارِزْمِي قال: سأَلْتُ عاصِمًا الأَحْول: أَيَسْتَاكُ الصائِمُ بالسِّوَاك الرَّطْبِ؟ قال: نعم، أَتُرَاهُ أَشدَّ رطوبةً من الماء. قلت: أَوَّل النهار وآخِرَه؟ قال: نعم. قلت: عَمَّنْ رَحِمَك الله؟ قال: عن أَنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: تَفَرَّدَ به إِبراهيمُ الخَوَارِزْمِيّ. وقد حدَّث عن عاصم بالمناكير فلا يُحْتَجُّ به.
قيل: وتكره المضمضةُ في الصوم لغير الوضوء. وأَمَّا الاستنشاق والاغتسال أَو التلفف بثوب مُبْتَلَ للتبرّد فَمَكْرُوهٌ عند أَبي حنيفة لما في ذلك من إِظْهار التضجر في إِقامة العبادة، ولا يُكْرَهُ عند أَبي يوسف، وبه يُفْتَى، لأَنَّه صلى الله عليه وسلم صَبَّ على رأْسِهِ الماءَ وهو صائم من العطش ـ أَي مِنَ الحَرِّ ـ، رواه أَبو داود. وكان ابنُ عُمَرَ يَبُلُّ الثوبَ، ويَلُفُّهُ عليه وهو صائِمٌ. ولأَنَّ في هذه الأَشياء عَوْنًا على العبادة، ودفعًا للتَّضَجُّر الطبيعي وَفْقَ العادة.
(ولا الكَحْلُ) ـ بفَتْحِ الكافِ ـ أَي الاكتحال، وبِضَمِّهَا أَي ولا يُكْرَهُ استِعْمَالُه للصَّائِم، لما روى ابنُ ماجه من حديث عائشة، أَنَّه صلى الله عليه وسلم اكتحل وهو صائم. وكذا رواه أَبو داود والدَّارَقُطْنِي. ولأَنَّ أَنَسًا كان يَكْتَحِلُ وهو صَائِمٌ. متفق عليه.