فهرس الكتاب
(وعبادةُ غيره لا يُجْزِيه) ولا يجزِىء صوم الولي عمن عليه صوم أَو صلاة، وهو مَرْويّ عن عائشة، وبه قال مالك، وأَحمد. وقال الشافعي في أَصح القولين عنه: يجزيه، لما في «الصحيحين» عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إِنَّ أُمّي مَاتَتْ وعليها صومُ شَهْرٍ أَفَأَقضيه عنها؟ فقال: «لو كانَ على أُمِّك دَيْنٌ أَكُنْتَ قاضيه عنها؟» قال: نعم، قال: «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ» . وفي رواية: أَنَّ امرأَةً قالت: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي ماتت وعليها صومُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عنها؟ قال: «أَرَأَيْتِ إِنْ كان على أُمُّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أَكانَ يجزىءُ ذلك عنها؟» قالت: نعم، قال: «صومي عن أُمِّكِ» . وفيهما عن عائشةَ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ مَاتَ وعليه صِيَامٌ يوم صامَ عنه وَلِيُّهُ» .
قلنا: الاتفاق على صَرْف الأَول عن ظاهره، فإِنه لا يصح في الصلاة الدَّيْن إِجماعًا. وقد أَخرج النسائي عن ابن عباس ـ وهو راوي الحديث الأَول في «سننه الكبرى» أَنه قال: «لا يصومُ أَحَدُكُم عن أَحَدٍ، ولا يُصَلِّي أَحَدٌ عن أَحَدٍ، ولكنْ يُطْعِمُ عنه مكان كل يوم (مُدًَّا) من حِنْطَة» . وفَتْوَى الراوي على خلاف مَرْوِيِّه بمنزلةِ روايةِ الناسخ.