الصفحة 730 من 2344

(وعبادةُ غيره لا يُجْزِيه) ولا يجزِىء صوم الولي عمن عليه صوم أَو صلاة، وهو مَرْويّ عن عائشة، وبه قال مالك، وأَحمد. وقال الشافعي في أَصح القولين عنه: يجزيه، لما في «الصحيحين» عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إِنَّ أُمّي مَاتَتْ وعليها صومُ شَهْرٍ أَفَأَقضيه عنها؟ فقال: «لو كانَ على أُمِّك دَيْنٌ أَكُنْتَ قاضيه عنها؟» قال: نعم، قال: «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ» . وفي رواية: أَنَّ امرأَةً قالت: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي ماتت وعليها صومُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عنها؟ قال: «أَرَأَيْتِ إِنْ كان على أُمُّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أَكانَ يجزىءُ ذلك عنها؟» قالت: نعم، قال: «صومي عن أُمِّكِ» . وفيهما عن عائشةَ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ مَاتَ وعليه صِيَامٌ يوم صامَ عنه وَلِيُّهُ» .

قلنا: الاتفاق على صَرْف الأَول عن ظاهره، فإِنه لا يصح في الصلاة الدَّيْن إِجماعًا. وقد أَخرج النسائي عن ابن عباس ـ وهو راوي الحديث الأَول في «سننه الكبرى» أَنه قال: «لا يصومُ أَحَدُكُم عن أَحَدٍ، ولا يُصَلِّي أَحَدٌ عن أَحَدٍ، ولكنْ يُطْعِمُ عنه مكان كل يوم (مُدًَّا) من حِنْطَة» . وفَتْوَى الراوي على خلاف مَرْوِيِّه بمنزلةِ روايةِ الناسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت