الصفحة 821 من 2344

(ثُمَّ سَعَى) أَي مَشَى متوجّهًا (إِلى الصَّفَا) وهو شَوْطٌ آخَرُ (فَصَارَ اثْنَينِ) ذَهَابُهُ إِلى المروةِ واحدٌ، وعَوْدُهُ إِلى الصَّفَا آخَرُ (يَفْعَلُ هَكَذا سَبْعًا) أَي ابتداءها من الصفا وخَتْمَهَا بالمروة.

وقال الطحاوي، وبعضُ الشافعية: الذهاب من الصفا إِلى المروة ومنها إِلى الصَّفا، مجموعُ ذلك شَوْطٌ، كما أَنَّ الشَّوْط في الطواف من الحجر إِلى الحجر. ويرده قول جابر: فلما كان آخر طوافه على المروة، لأَن مقتضى قولهم: أَن يكون آخر طوافه على الصفا. والفرق بين السَّعْي والطواف: أَنَّ السَّعْيَ يتم بالمروةِ فيكونُ الرجوعُ تَكْرارًا، والطواف لا يتم إِلاَّ بالوصولِ إِلى الحجر. والأَصل في ذلك حديث جابر الطويل، من قوله: ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الباب إِلى الصفا، فَلَمَّا وَلَّى إِلى الصفا قرأَ: {إِنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} فبدأَ بما بدَأَ اللّهُ به.

وفي أَبي داود: «نبدأُ» . وفي النَّسائي، والدَّارَقُطْنِيّ: «ابدؤوا» ـ بصيغة الأَمر ـ، فبدأَ بالصَّفَا فَرَقِيَ عليها حتى رأَى البيت، فاستقبل القِبلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وكبَّره. وقال: «لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لا شريكَ له، له الملكُ وله الحَمْدُ وهو على كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، لا إِله إِلاَّ اللّهُ وَحْدَه، أَنْجَزَ وعده، ونصر عبده، وهزم الأَحزاب وحده» ، ثُم دعا بين ذلك فقال مثل هذا ثلاث مرات، ثُمّ نزل إِلى المروة حتى إِذا انصبَّتْ قَدَمَاه في بطن الوادي رَمَلَ، حتى إِذا كان آخر الطواف على المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، قال: «لو استقبلت مِنْ أَمري ما استدبرت لم أَسُقِ الهَدْيَ وجَعَلْتُهَا عمرةً، فَمَنْ كان مِنْكُم ليس معه هَدْي فليُحِلَّ وليجعلها عُمْرَةً...» الحديثَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت