فهرس الكتاب
وفي روايةٍ لِمُسْلِم، وأَبي داود عن أَبي هريرةَ أَنَّه صلى الله عليه وسلم لَمَّا فَرَغَ من طوافِهِ أَتى الصفا، فَعَلاَ عليها حتى رأَى البيتَ ورَفَعَ يَدَهُ، فجعل يَحْمَدُ اللّهَ تعالى ويدعو ما شاء أَنْ يدعو. ويُسْتَحَبُّ إِذا فَرَغَ من السَّعْي أَنْ يدخل المسجد فيصلّي ركعتين، فإِنه صلى الله عليه وسلم صلّى ركعتين في ـ قيل ـ حاشية المطاف حَذْوَ الرُّكْنِ الأَسود، وقيل: فيما يلي باب العُمْرَة، ذكره ابن الهُمَام.
(ثُمَّ سَكَنَ بِمَكَّةَ مُحْرِمًا) مِنْ غَيْرِ تَحَلُّل، لأَنه مُحْرِمٌ بالحج فلا يتحلل منه حتى يأْتي بِأَفعاله.
وقال ابن عباس: لهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ ويفسخَ الحجَّ إِلى عُمْرَةٍ لما روينا. وأُجيب بأَن ذلك كان مختصًا بأَصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم لِمَا في مسلم وغيره عن أَبي ذرّ أَنه قال: (المتعة كانت) لأَصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً. ولا يعارضه حديث سُرَاقَةَ حيث قال: أَلِعَامِنَا هذا أَم للأَبد؟ فقال: «للأَبَدِ» . لأَن المراد «أَلِعَامِنَا» فِعْلُ العُمْرَةِ في أَشهر الحج أَم للأَبد؟ لا أَنَّ المراد فسخ الحج إِلى العمرة، وذلك لأَن سبب الأَمْر بالفسخ ما كان إِلاَّ تقريرًا لِشَرْعِ العُمْرةِ في أَشهر الحج ما لم يكن مانِعُ سَوْقِ الهَدْي، وذلك أَنَّه كان مُسْتَعْظَمًا عندهم، حتى كانوا يَعُدُّونَهَا في أَشهر الحج من أَفْجَرِ الفجور، فكَسَرَ سَوْرَةَ ما استحكم في نفوسهم من الجاهلية من إِنكاره، بِحَمْلِهِم عَلَى فِعْلِهِ بأَنفسهم.