فهرس الكتاب
ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحِجة، سُمِّيَ بذلك لأَن إِبراهيم عليه السلام رأَى في المنام ليلةَ هذا اليوم قائلًا يقول: إِنَّ اللّهَ يأْمُرُكَ بِذَبْح ابنك، فلما أَصبح رَوَّى ـ أَي فَكَّرَ ـ أَنَّ ما رآه مِن اللّه فَيَأْتَمِرهُ، أَو لا فيترُكهُ، فسُمِّي يوم التَّرْوِية، فلما أَمسى رأَى مِثْلَ ذلك، فَعَرَف أَنَّه مِن الله تعالى فَسُمِّي يومَ عَرَفَةَ، ثُمَّ رأَى مثل ذلك في الليلة الثالثة فَهَمَّ بِنَحْرِ وَلدِه فَسُمِّي يومَ النَّحْرِ.
وقال ابنُ الأَنْباري: سُمِّي يومَ التروية لأَنَّ الناس يَرْوُونَ (فيه إِبِلَهم) ويحملون الماء (لأَجلهم) ، وسُمِّي يوم عَرَفَة لأَنَّ جبرائيل عليه السلام عَلَّم إِبراهيم فيه المناسِكَ، فقال: عرفت. وقيل: لأَن آدم عليه السلام لَمَّا أُهْبِطَ إِلى الأَرض وقع بالهند، ووقعت امرأَته حواء بالسند، وفي رواية: بجدة، فلم يلتقيا إِلاَّ عشيةَ عرفةَ، فسُمِّي يوم عرفة، لمعرفةِ كُلَ منهما الآخر. وقيل: سُمِّي مِنَى بذلك لأَن جبريل لما أَراد أَنْ يفارق آدمَ قال له: ماذا تَتَمنَّى؟ فقال آدم: الجنة.
(ومَكَثَ) بعد وصوله إِلى مِنَى (إِلى فَجْرِ عَرَفَةَ) وصَلَّى الصبح، ومَكَثَ بعد الفجر إِلى طلوع الشمس على ثَبِير، لما روينا من حديث جابر. (ثُمَّ) دَفَعَ (مِنْها) أَي مِن مِنَى (إِلى عَرَفَات) لما قَدَّمنا، ولِمَا روى ابنُ عُمر: أَنه صلى الله عليه وسلم غدَا مِنْ مِنَى حين طَلَعَ الصُّبحُ في صبيحةِ يَوْمِ عَرَفَةَ حتى أَتى عَرَفَةَ... الحديثَ. رواه أَحمد وأَبو داود.
ويُسْتحبُّ أَنْ يسير إِلى عرفةَ على طريق ضَبّ لا على طريق المَأْزِمَيْن، وينزل في عرفة مع الناس حيث شاء، ويُكْره أَن ينزل في موضع وحده، وقُرْبُ الجبلِ أَفضلُ إِنْ لم يكن هناك مزاحمة ومنكر.