فهرس الكتاب
ولنا ما في الصحيحين عن أَبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ونحن بِمِنىً: «نَحْنُ نازلون غدًا بخَيْفِ بني كِنانَةَ حيثُ تَقَاسَمُوا على الكُفْر» . وذلك أَن قريشًا وبني كنانة تَحَالَفَتْ على بني هاشم وبني المطلب: أَن لا يُنْكِحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إِليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ يعني بذلك المُحَصَّب ـ. وفي مسلم من حديث نافع عن ابن عمر: أَنه كان يرى التَّحْصِيبَ سُنَّةً، وكان يُصَلِّي الظُّهرَ يومَ النَّفر بالمحصَّب. قال نافع: قد حَصَّبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده. والأَظهر أَنْ يُقال: إِنه سُنَّةُ كِفاية، لأَن ذلك المَوْضِعَ لا يسع الحاج جميعهم، وينبغي لأُمراء الحاج أَن ينزلوا فيه، وكذا غيرِهم، ولو ساعةً إِظهارًا للطاعة.
(ثُمَّ طَافَ للصَّدَرِ) عن البيت، وهو طوافُ الوَدَاع، ويُسْتَحب أَنْ يجعله آخِرَ طوافه (سَبْعَةً بِلا رَمَلٍ وسَعْيٍ) وهو واجبٌ على الآفاقي عندنا، وعند الشافعيِّ في الأَصح عنه. وقال مالك: هو سُنَّةٌ، لأَنه بمنزلةِ طواف القُدُوم. ولنا ما في الصحيحين عن طاوس، عن ابن عباس قال: أَمَر الناسَ أَنْ يكونَ آخِرُ عهدِهم بالبيتِ، إِلاَّ أَنه خُفِّفَ على المرأَة الحائض. وفي لفظٍ لِمُسْلم قال: كان الناسُ يَنْصرِفونَ في كُلِّ وَجْهٍ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم «لا ينفرنَّ أَحَدٌ حتى يكونَ آخرَ عهده بالبيت الطوافَ» . وفي الترمذي والنَّسائي عن ابن عمر قال: من حجّ فليكن آخر عهده بالبيت إِلاَّ الحُيَّض رخّص لهن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ورواه الشافعي في «مسنده» وزاد فيه: وإِن آخرَ النسك الطوافُ بالبيت.