الصفحة 850 من 2344

(ثُمَّ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ) مُسْتَقْبِلًا متضلعًا، ويستقي بيده إِنْ قدر، لما في حديث جابر: فأَتى ـ يعني النبيَّ صلى الله عليه وسلم ـ بني عبد المطلب وهم يسقون على زَمْزَمَ فقال: «انزعوا بني عبد المطلب فلولا أَنْ يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دَلْوًا» . ولقول ابن عباس: جاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم إِلى زَمْزَمَ فَنَزَعْنَا له دَلْوًا فَشَرِبَ، ثُمَّ مَجَّ فيها، ثُمَّ أَفرغناها في زَمْزَمَ، ثُم قال: «ولولا أَن تُغْلَبوا عليها لنزعت بيدي» . رواه أَحمد في ( «مُسْنَدهِ» والطبراني في) «معجمه» .

وذكر ابن سَعْد في «الطبقاتِ» بِسَنده عن عطاء، عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا أَفَاضَ نزع لنفسه بالدلو ـ يعني مِن زمزم ـ لم يَنْزِع معه أَحد، فشرب منها. وعنه: أَنه صلى الله عليه وسلم قال: «خيرُ ماءٍ على وَجْه الأَرض ماءُ زمزم، فيه طعامُ طعمة وشفاءُ سَقَم. وشَرُّ ماءٍ على وجه الأَرض ماءٌ بِوادي بَرَهُوت بقية حَضْرَمَوْت، كرِجْلِ الجَرَاد (من الهوامّ) يصبح يتدفق (ويُمسي) لا بِلاَل فيها» . رواه الطبراني في «الكبير» ورواته ثقات. وعنه: أَنه صلى الله عليه وسلم قال: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ له: إِنْ شرِبْتَهُ لتَستشفي شَفَاكَ اللّهُ، وإِنْ شربْتَهُ ليُشْبِعَكَ أَشْبَعَكَ اللّهُ، وإِنْ شَرِبْتَهُ لَيَقْطَع ظمأً قطعه اللّه، وهي هَزْمَة جبرائيل، وسُقْيا اللّهِ إِسماعيلَ» . رواه الدَّارَقُطْنِيّ وسكت عنه. وكذا رواه الحاكم مرفوعًا. وكان ابن عباس إِذا شَرِبَ ماءَ زَمْزَمَ قال: اللهم إِنِّي أَسأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًَا، ورِزْقًا وَاسِعًا، وشِفَاءً مِن كُلِّ داءٍ. رواه الحاكم في «مُسْتَدْرَكِهِ» موقوفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت