الصفحة 863 من 2344

ورواه أَبو حنيفةَ عن حَمَّادٍ بن أَبي سُلَيْمَانَ، عن إِبراهيم، عن الصُبَيِّ بن مَعْبَدٍ قال: اقبلت من الجزيرة حَاجًَّا قَارِنًا، فمررت بسليمانَ بن ربيعةَ وزيد بن صوحان وهما مُنِيخَان بالعُذَيْب، فسمعاني أَقولُ: لبّيك بعمرةٍ وحجَّةٍ معًا، فقال أَحدهما: هذا أَفْضَلُ مِن بَعيرِه، وقال الآخر: هذا أَضَلُّ مِن كذا وكذا. فَمَضَيتُ حتى إِذا قَضَيْتُ نُسُكِي مررتُ بأَميرِ المؤمنين عمر، فساقه إِلى أَن قال فيه: قال ـ يعني عمر ـ: فصنعت ماذا؟ قال: مضيت فَطُفْتُ طوافًا لِعُمرتي، وسعيتُ سعيًا لِعُمرتي، ثُم عدتُ ففعلتُ مثلَ ذلك لِحَجِّي، ثُم بقيتُ حرامًا ما أَقمنا أَصنعُ كما يصنعُ الحاجُّ حتى قَضيتُ آخِرَ نُسُكي، قال: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم ولأَن في القِرانِ جَمْعًا بين العبادتين، فكان كالصوم مع الاعتكاف، والجهاد في سبيل الله مع صلاة الليل.

وفي «شَرْحِ مسلم» : اختلفت رواياتُ الصحابةِ في صِفةِ حَجِّه صلى الله عليه وسلم في حجَّةِ الوَدَاع: هل كان قارنًا، أَو مُفْرِدًا، أَو مُتمتعًا؟ وطريق الجمع أَنه صلى الله عليه وسلم كان أَوَّلًا مُفْرِدًا ثُم صار قَارِنًا، فَمَن روى الإِفْرَاد رَوى أَولَ الأَمر، ومَنْ رَوى القِرانَ اعتمد آخِرَ الأَمر، ومَنْ رَوى التمتّع أَرادَ التمتعَ اللغويَّ ـ وهو الارتفاق ـ أَي الانتفاع الأُخروي بأَداء النُّسُكَين في سفرٍ واحدٍ. انتهى.

وقد وضع ابنُ حزمَ كِتابًا في أَنه صلى الله عليه وسلم كانَ قَارنًا في حجّة الوداع، وتأَول باقي الأَحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت