فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 634

وهم الذين قال الله فيهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] .

قال المسعودي: وهذا الصنف هم الذين حجوا إلى الأصنام وقصدوها ونحروا لها البدن ونسكوا لها النساك وأحلوا لها وحرموا1.

يقول الشهرستاني: وصنف منهم أقروا بالخالق وابتداء الخلق والإبداع، وأنكروا البعث والإعادة وهم الذين أخبر عنهم القرآن: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} 2.

فاستدل عليهم بالنشأة الأولى إذ اعترفوا بالخلق الول. فقال عز وجل: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} 2، وقال: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} 4.

ومن العرب من يعتقد التناسخ فيقول: إذا مات الإنسان أو قتل اجتمع دم الدماغ وأجزاء بنيته وانتصب طيرا"هامة"فيرجع إلى رأس القبر كل مائة سنة وعلى هذا أنكر عليهم الرسول فقال:

"لا هامة ولا عدوى ولا صفر"5.

يقول الألوسي عند قوله تعالى: {نَمُوتُ وَنَحْيَا} : إعادة الروح لبدن آخر بطريق التناسخ وهو اعتقاد كثير من عبدة الأصنام6.

ويقول الشهرستاني: وشبهات العرب كانت مقصورة على هاتين الشبهتين:

إحداهما: إنكار البعث؛ بعث الأنام.

والثانية: جحد البعث؛ بعث الرسل.

فعلى الأولى قالوا: أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون؟

1 مروج الذهب: 1: 25.

2 سور يس آية 78.

3 سورة يس آية 79.

4 سورة يس آية 15.

5 سورة الجاثية آية 24، وانظر روح المعاني 9: 69.

6 سورة الصافات الآيتان 16، 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت