الصفحة 57 من 112

ثلاثة أيام بعد هزيمة سنة سبع وستين، ونحن هنا في ذكر أبي سفيان الذي نذر ألا يغسل رأسه من جنابة حتى ينتقم ليوم بدر، وفعلا ، ومضى شوال وذو القعدة، وجاء ذو الحجة، وجاء أبو سفيان إلى طرف المدينة المنورة، وجاء وقرع في الليل بيت حيي بن أخطب، فأبى أن يفتح له، ثم بيت سلام بن مشكم وكان زعيم اليهود وصاحب خزينتها، ففتح له وأطعمه وخبره بأخبار المدينة، ثم في اليوم التالي في منطقة العريض نزلت مجموعة من جماعة أبي سفيان وأحرقت أسوارا ، أي حيطانا ، بساتين من النخيل، ووجدت رجلين وقتلتهما، ثم هرب أبو سفيان، ولحق به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، حتى إذا وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكان يسمى قرقرة القدر، أدرك أن أبا سفيان قد فاته، وكان أبو سفيان حمل معه كمية كبيرة من السويق، (السويق: عسل وتمر وسمن وشعير وبعض الطحين، عسل وسمن ممزوج بالطحين، يعني مثل الكعك الذي عندنا تقريبا ) ، هذه سميت الغزوة غزوة ذات السويق، لكن هذا لم يعتبر عنده انتقاما ، القافلة التي نجت مع أبي سفيان، ذهب صفوان بن أمية وعبد بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل إلى أبي سفيان، قالوا له: نحن نجمع لك التجار الذين لهم في هذه القافلة تبقى، القافلة تحت يدك حتى ننتقم من محمد وأصحابه.. يا سلام! يا سلام! يا سلام! ناس عندهم رجولة، عندهم شمم! العار.. عار الهزيمة ثقيلة على أنفسهم، لا يستطيعون النوم حتى يغسلوها، فالمال يخص ص.. يخص ص للمعركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت