فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 3084

ولما اجتمع المؤتمر الدولى بمدريد للنظر في مسألة الحماية بالمغرب وجه له النائب الشهير السيد محمد بركاش الرباطى لمزيد معرفته وخبرته وممارسته لمثل هذه الأمور في الدولتين المحمدية والحسنية، وزوده بما يقتضى اعتماده نائبا عنه، وتوجه معه بقصد الاستشارة وشد العضد الحاج عبد الكريم بريشة التطوانى، وإليك ما راج بين الحضرة الشريفة ونائبها في المؤتمر المذكور وأولها:

"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته."

وبعد: فقد وصلنا كتابك جوابا عما كتبنا لك في شأن سفرك لمدريد للحضور في الجمع على قضية الحماية، وذكرت أنك لا تجد انفكاكا منهم بخاطرهم إلا بمدافعة من جانبا العالى بالله لكونهم يذكرون أن غيرك إذا توجه لهذه القضية لا يتمكن من الغرض، غير أنه تخيل لك من كثرة إلحاحهم عليك في التوجه أن لهم في ذلك شيئا مع مشاهدتهم لمرضك وملازمتك للفراش، ولولا أخذ ولدك بيدك لتعذرت عليك مباشرة الأمور مع كثرة الصائر على شئونك وعلى ما هو واجب على المخزن، وكون سفرك يلزمك في صائره على نفسك فيما لابد منه نحو الألف ريال في تعداد الكساوى لك وما يناسب لأصحابك والفراش والمحوت وغير ذلك، مما تظهر أبهة الإسلام وراتبك لا يكفيك لصائرك بطنجة فضلا عن صائرك بالرباط.

وكان سيدنا رحمه الله يعينك بتنفيذ ما تدفعه في مثل ذلك وينفذ لك غير ذلك مما تحصل لك به الكفاية، وكانت تحصل لك بذلك قوة وإعانة على الخدمة ووجاهة على الأجناس، وطلبت الأنعام عليك بما تجبر به ما خرج من يدك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت