عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(ستكون أمراء ، فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برىء ، ومن أنكر سَلِم ، ولكن من رضى وتابع . قالوا: أفلا نقاتلهم ؟ قال لا . ما
صلوا ) .رواه مسلم [1]
هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة بالإخبار بالمستقبل ، ووقع ذلك كما أخبر صلى الله عليه وسلم .
فمن كره برىء: من كره ذلك المنكر فقد برىء عن إثمه وعقوبته ، وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده ولا لسانه فليكرهه بقلبه ويبرأ .
فمن عرف برىء: فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيره بيده أو بلسانه فإن عجز فليكرهه بقلبه .
من رضى وتابع: ولكن الإثم والعقوبة على من رضى وتابع ، وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت ، بل وإنما يأثم بالرضا أو بأن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه .
16-بيوت الشياطين
عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون إبل للشياطين وبيوت للشياطين. فأما إبل الشياطين فقد رأيتها ، يخرج أحدكم بِجَنيِبَات معه قد أسْمَنَها فلا يعلو بعيرًا منها ، ويمر بأخيه قد انقطع به فلا يحمله . وأما بيوت الشياطين فلم أرها . كان سعيد يقول: لا أُراها إلا هذه الأقفاص التى يستر الناس بالديباج رواه أبو داود [2]
تكون: توجد .
إبل الشياطين: يريد بها المعدة للتفاخر والتكاثر ، ولم يقصد بها أمرًا مشروعًا ولم تستعمل فيما يكون فيه قُربه . .... بيوت: مساكن
للشياطين: أى إذا كانت زائد على قدر الحاجة ، أو مبنية من مال الحرام ، أو للرياء والسمعة .
فأما إبل الشياطين فقد رأيتها: أى في زمانى هذا من كلام الرواى وهو أبو هريرة . . وقيل كلام الرسول الله صلى الله عليه وسلم .
جنيبات: الدواب التى تقاد ، والمراد التى ليس عليها راكب .
(1) مسلم 1854
(2) أبو داود 2568 (حسن الصحيحة 93 )