قال الله تعالى: { هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون }
تبشرنا هذه الآية بأن المستقبل للإسلام بسيطرته وظهوره وحكمه على الأديان كلها ، وقد يظن البعض أن ذلك قد تحقق في عهد النبى صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ، والملوك الصالحين ، وليس كذلك ، فالذى تحقق إنما هو جزء من هذا الوعد الصادق ، كما أشار إلى ذلك النبى صلى الله عليه وسلم بقوله: لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات و العزى ، قالت عائشة: يا رسول الله ، إن كنت لأظن حين أنزل الله"هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون"أن ذلك تامًا ، قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحًا طيبة فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ، فيبقى من لا خير فيه ، فيرجعون إلى دين آبائهم . رواه مسلم [1]
اللات: صنم **لقبيلة ثَقِيْف** . **العُزَّى**: صنم **لقبيلة غَطَفَان** .
لا يذهب الليل والنهار: لا ينقطع الزمان ولا تأتى القيامة
بالهدى: بالتوحيد . دين الحق: الشريعة الثابتة .
ليظهره: ليعليه ويغلبه على الدين كله: على الأديان جميعها
تامًا: عاملًا كاملا شاملا للأزمنة كلها . سيكون من ذلك: أى ما ذكر من تمام الدين ونقصان الكفر .
فيبقى من لا خير فيه: لا إسلام ولا إيمان ولا قرآن ولا حج ولا سائر الأركان ولا علماء الأعيان .
فيرجعون دين آبائهم: أى الأولين من المشركين الجاهلين الضالين المضلين .
عن تميم الدارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين ، بعز عزيز ، أو بذل ذليل ، عزًا يعز الله دين الإسلام ، وذلًا يذل به الكفر .
رواه أحمد والحاكم وابن حبان و الطبرانى [2]
(1) مسلم 2907
(2) المسند 4/103 -المستدرك 4/430 -ابن حبان 1631 (صحيح - الصحيحة 3 )