فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 175 من 249

وهذه خرافة وضلالة ألقاها الشيطان في قلوب كثير من العامة ، وبخاصة الصوفية منهم، وليس في شىء من أحاديث المهدى ما يشعر بذلك مطلقًا ، بل هى كلها لا تخرج عن أن النبى صلى الله عليه وسلم بشر المسلمين برجل من أهل بيته، ووصفه بصفات بارزة أهمها أنه يحكم بالإسلام وينشر العدل بين الأنام فهو في الحقيقة من المجددين الذين يبعثهم الله في رأس كل مائة سنة كما صح عنه صلى الله عليه وسلم فكما أن ذلك لا يستلزم ترك السعى وراء طلب العلم والعمل به لتجديد الدين فكذلك خروج المهدى لا يستلزم التواكل عليه وترك الاستعداد والعمل لإقامة حكم الله في الأرض ، بل العكس هو الصواب ، فإن المهدى لن يكون أعظم سعيًا من نبينًا محمد صلى الله عليه وسلم ، الذى ظل ثلاثًا وعشرين عامًا وهو يعمل لتوطيد دعائم الإسلام ، وإقامة دولته فماذا عسى أن يفعل المهدى لو خرج اليوم فوجد المسلمين شيعًا وأحزابًا ، وعلماءهم إلا قليل منهم اتخذوهم الناس رؤوسًا . لما استطاع أن يقيم دولة الإسلام إلا بعد أن يوحد كلمتهم ويجمعهم في صف واحد ، وتحت راية واحدة ، وهذا بلا شك يحتاج إلى زمن مديد الله أعلم به ، فالشرع والعقل معا يقتضيان أن يقوم بهذا الواجب المخلصون من المسلمين حتى إذا خرج المهدى ، لم يكن بحاجة إلا أن يقودهم إلى النصر ، وإن لم يخرج فقد قاموا هم بواجبهم ، والله يقول"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله) . ومنهم وفيهم بعض الخاصة ، من علم أن ما حكيناه عن العامة أنه خرافة ، ولكنه توهم أنها لازمة لعقيدة خروج المهدى فبادر إلى إنكارها ،على حد قول من قال: (وداونى بالتى كانت هى الداء ) وما مثلهم إلا كمثل المعتزلة الذين أنكروا القدر لما رأوا أن طائفة من المسلمين استلزموا منه الجبر، فهم بذلك أبطلوا ما يجب اعتقاده ، وما استطاعوا أن يقضوا على الجبر ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت