إنا مكنا له في الأرض وءاتينه من كل شئ سببا { إنا مكنا له في الأرض } أى أعطيناه ملكًا عظيما ًممكنًا فيه من جميع ما يؤتى الملوك من التمكين والجنود وآلات الحرب والحصارات ولهذا ملك المشارق والمغارب من الأرض ، ودانت له البلاد ،وخضعت له ملوك البلاد ،وخدمته الأمم من العرب والعجم ، ولهذا ذكر بعضهم أنه سمى ذا القرنين لأنه بلغ طرفى الشمس: مشرقها ومغربها . { وآتيناه من كل شئ سببا } يعنى علمًا ، أو منازل الأرض وأعلامها . { فأتبع سببا } يعنى بالسب المنزل ، أو منزلًا وطريقًا ما بين المشرق والمغرب ، أو طرفى الأرض . { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا } {حتى إذا بلغ مغرب الشمس } أى فسلك طريقًا حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من ناحية المغرب ، وهو مغرب الأرض {وجدها تغرب في عين حمئة } أى رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط ، وهذا شأن كل من **انتهى** إلى ساحله يراها كأنها تغرب فيه . والحمأة الطين الأسود . {ووجد عندها قومًا} أى أمة من الأمم . {قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب ..} معنى هذا أن الله مكنه منهم وحكمه فيهم وأظفره بهم وخيَّره إن شاء قتل وسبى ، وإن شاء منَّ أو فدى .
{ قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابًا نكرًا } أى استمر على كفره وشركه بربه فسوف نعذبه بالقتل ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابًا أى شديدًا بليغًا وجيعًا أليمًا ، وفى هذا اثبات المعاد والجزاء
{ وأما من آمن وعمل صالحًا فله جزاءً الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا } أى تابعنا على ما ندعوه إليه من عباد الله وحده لا شريك له فله جزاء الحسنى في الدار الآخرة عند الله عز وجل وسنقول له من أمرنا معروفًا .