يقول يا ليتنى مكانه: يعنى كنت ميتًا حتى لا أرى الفتنة . ولما يرى من عظيم البلاء، وغبن الأولياء ، ورياسة الجهلاء ، وخمول العلماء ، واستيلاء الباطل في الأحكام ، وعموم الظلم ، واستحلال الحرام ، والتحكم في الأبدان والأموال والأعراض بغير حق ، وهذا هو ذلك الزمان الذى استولى فيه الباطل على الحق ، وتغلب فيه العبيد على الأحرار من سادات الخلق ، فباعوا الأحكام ، وبدلوا دين الله ، وغيروا حكمه"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم: الكافرون والظالمون والفاسقون . والآية عامة فيمن بدل حكم الله وغيره ."
قال ابن المبارك:
وهل أفسد الدين إلا الملوكُ وأحبارُ سوء ورهبانُها .
وقال مكحول: يأتى على الناس زمان يكون عالمهم أنتن من جيفة حمار .
وقال معاذ بن جبل: سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت . يقرءونه لا يجدون له شهوة ولا لذة ، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب ، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف ، إن قصروا قالوا: سنبلغ ، وإن أساءوا قالوا: سيغفر لنا ، و إنا لا نشرك بالله شيئًا . رواه الدرامى .
وحتى تطلع الشمس من مغربها: وكأن المطلوب من الناس أن يؤمنوا في الحالة الغيبية
ولتقومن الساعة: أى النفخة الأولى .
وقد نشر الرجلان ثوبهما: أى: فتحا وفرقا فلا يكملان البيع والشراء .
انصرف الرجل بلبن لقحته: ينصرف الرجل بلبن ناقته الحلوب فلا يشربه ولا يتذوقه .
يليط حوضه: **فلا يسقى** فيه . يصلح حوضه بالطين ، ولا يلحق أن يسقى **دوابه** فيه
رفع أكلته إلى فيه: رفع لقمته ..أى يعاجله أمر الساعة قبل أن يمضغها أو يبتلعها وهذا كله إشارة إلى أن القيامة تقوم بغتة ، وأسرعها رفع اللقمة إلى الفم .
1-رفع العلم وظهور الجهل
عن أنس: قال رسول **الله صلى الله** عليه وسلم: إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل ، ويُشرب الخمر ، ويَظهر الزنا . رواه البخارى ومسلم [1]
(1) فتح البارى80 -مسلم 2671