قال ابن العربى: قال شيخى: لم أر للخلاص طريقًا أقرب من طريقين: إما أن يغلق المرء على نفسه بابه ، وإما أن يخرج إلى موضع لا يعرف فيه . فإن اضطر إلى مخالطة ، فليكن معهم ببدنه وليفارقهم بقلبه ولسانه .
قال ابن حجر: وفى الحديث تحذير وتخويف عظيم لمن سكت عن النهى ، فكيف بمن داهن فكيف بمن رضى ، فكيف بمن أعان ، نسأل الله العافية والسلامة
وقال القرطبى: إن الناس إذا تظاهروا بالمنكر ، فمن الفرض على من رآه أن يغيره إما بيده ، فإن لم يقدر فبلسانه ، فإن لم يقدر بقلبه ، ليس عليه أكثر من ذلك .
قال العلماء: يكون إهلاك جميع الناس عند ظهور المنكر والإعلان بالمعاصى فيكون طهرة للمؤمنين ونقمة للفاسقين لقوله عليه الصلاة والسلام ثم بعثوا على نياتهم .
عن أبى أمية الشعبانى قال: قلت يا أبا ثعلبة: كيف تصنع في هذه الآية"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"قال: أما والله لقد سألتَ عنها
خبيرًا سألتُ عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بل ائتمروا بالمعروف و تناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا ، وهوى متبعًا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذى رأى برأيه ، فعليك بخاصة نفسك ، ودع العوام، فإن من ورائكم أيامًا الصبر فيهن كالقبض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عملكم .
رواه أبو داود و الترمذى [1]
ائتمروا: امتثلوا .... تناهوا: انتهوا واجتنبوا .
شحا مطاعا: بخلا مطاعا بأن أطاعته نفسك وطاوعه غيرك .
دنيا: المال والجاه في الدار الدنية . .... مؤثرة: مختارة على أمور الدين .
عليك بخاصة نفسك: حفظها من المعاصى ...
دع العوام: أترك أمر عامة الناس الخارجين عن طريق الخواص
عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الدال على الخير كفاعله .
(1) أبو داود 4341 - الترمذى 3058 (صحيح لغيره بغوى 4156 )