الصفحة 143 من 197

فخرج الزبير مع رسول الله ولنا جار من اليهود فذبح شاة فطبخت فوجدت ريحها فدخلني ما لم يدخلني من شيء قط وأنا حامل بابنتي خديجة فلم أصبر فانطلقت فدخلت على امرأة اليهودي أقتبس منها نارا لعلها تطعمني وما بي من حاجة إلى النار فلما شممت الريح ورأيته ازددت شرها فأطفأته ثم جئت ثانيا أقتبس ثم ثالثة ثم قعدت أبكي وأدعو الله فجاء زوج اليهودية فقال أدخل عليكم أحد قالت العربية تقتبس نارا قال فلا آكل منها أبدا أو ترسلي إليها منها فأرسل إلي بقدحة يعني غرفة فلم يكن شيء في الأرض أعجب إلي من تلك الأكلة . كذا في الإصابة . (1)

عُمرت أسماء رضي الله عنها زمنًا طويلًا حتى بلغت مائة عام وزيادة ، ولم يسقط لها سن ، ولم ينكر لها عقل ،وكف الله بصرها بعد ما بلغت من الكبر عتيًا .

عن شعيب بن طلحة عن أبيه ، قالت أسماء لابنها: يا بني عش كريما ومت كريما لا يأخذك القوم أسيرا . (2)

قال عروة دخلت أنا وأخي قبل أن يقتل على أمنا بعشر ليال وهي وجعة فقال عبد الله كيف تجدينك قالت وجعة قال إن في الموت لعافية قالت لعلك تشتهي موتي فلا تفعل وضحكت وقالت والله ما أشتهي أن أموت حتى تأتي على أحد طرفيك أما أن تقتل فأحتسبك وإما أن تظفر فتقر عيني إياك أن تعرض على خطة فلا توافق فتقبلها كراهية الموت

قال وإنما عنى أخي أن يقتل فيحزنها ذلك ، وكانت بنت مئة سنة . (3)

ولما قتل الحجاج ابن الزبير دخل على أسماء وقال لها: يا أمه إن أمير المؤمنين وصاني بك فهل لك من حاجة ، قالت: لست لك بأم ولكني أم المصلوب على رأس الثنية وما لي من حاجة ولكن أحدثك سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يخرج في ثفيف كذاب ومبير"، فأما الكذاب فقد رأيناه ، تعني المختار ، وأما المبير فأنت ، فقال لها مبير المنافقين .

(1) سير الصحابة من كتاب حياة الصحابة (1/398) .

(2) سير أعلام النبلاء (2/293) .

(3) سير أعلام النبلاء (2/293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت