فهرس الكتاب
قالت: فجاء ذات يوم ، فجعلت أسلت العرق ، فأجعله في قارورة لي ، فاستيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال:"ما تجعلين يا أم سليم"؟ فقالت: باقي عرقك أريد أن أدوق به طيبي .
نطع: فراش من جلد وشعر .
معراقًا: أي كثير العرق .
أدوق: أخلط .
ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجل أم سليم ويحترمها ، ويزورها ، فعن أنس - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أم سليم فأتته بسمن وتمر ، فقال:"إني صائم"ثم قام ، فصلى ودعا لأم سليم ولأهل بيتها ، فقالت: إنَّ لي خويصة قال:"ما هي"؟ قالت: خادمك أنس ، فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به ، وبعثت معي بمكتل من رطب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . (1)
خويصة: تصغير خاصة .
وعن أنس - رضي الله عنهم - قال: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل بيتًا غير بيت أم سليم . فقيل له . فقال:"إني أرحمها ، قُتل أخوها معي". (2)
قال الإمام الذهبي رحمه الله: أخوها هو حرام بن ملحان الشهيد الذي قال يوم بئر معونة: فزت وربَّ الكعبة ، لما طعن من ورائه ، فطلعت الحربة من صدره - رضي الله عنهم - . (3)
عن أنس - رضي الله عنهم - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو بأم سليم رضي الله عنها ونسوة معها من الأنصار يسقين الماء ويداوين الجرحى . (4)
وفي غزوة حنين خرجت أم سليم تبتغي أجر الجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان معها خنجر قد حزمته على وسطها ، وهي يومئذٍ حامل بعبد الله بن أبي طلحة ، فقال أبو طلحة: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر ! فقالت: يا رسول الله ، إن دنا مني مشرك بقرت بطنه .
فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحكُ .
(1) رواه البخاري برقم ( 1982) .
(2) رواه البخاري ومسلم .
(3) سير أعلام النبلاء ( 2/307) .
(4) رواه مسلم .