الصفحة 56 من 197

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: جهات الفضل بين خديجة وعائشة متفاوتة ، وكأنه رأى الوقف ، وقال ابن القيم: إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند اللّه فذلك أمر لا يطلع عليه إلا هو ، فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح ، وإن أريد كثرة العلم فعائشة ، وإن أريد شرف الأصل ففاطمة وهي فضيلة لا يشاركها فيه غير أخواتها ، وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت النص لفاطمة وحدها . اهـ .

وتعقبه ابن حجر: بأن ما امتازت به عائشة من فضل العلم فإن لخديجة ما يقابله ، وهي أول من أجاب إلى الإسلام ودعا إليه وأعان على نبوّته بالنفس والمال والتوجه التامّ فلها مثل أجر من جاء بعدها ولا يقدر قدر ذلك إلا اللّه.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول:"أين أنا غدًا أين أنا غدًا ؟"يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها . قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور عليَّ فيه في بيتي فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري وخالط ريقُه ريقي . (1)

إنها أعلم النساء ، بل معلمة الرجال ، كان الأكابر من الصحابة يرجعون إليها في الفتوى .

قال هشام بن عروة عن أبيه قال: لقد صحبت عائشة فما رأيت أحدًا قط كان أعلم بآية أنزلت ، ولا بفريضة ، ولا بسنة ، ولا بشعر ، ولا أروى له ، ولا بيوم من أيام العرب ، ولا بنسب ، ولا بكذا ، ولا بكذا ، ولا بقضاء ، ولا طب منها ، فقلت لها: يا خالة ، الطب من أين علمت ؟ فقالت: كنت أمرض فينعت لي الشيء ، ويمرض المريض فينعت له ، وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه . (2)

(1) رواه البخاري ومسلم .

(2) "حلية الأولياء" ( 1/49 ، 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت