فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 243

شَيْءٍ تَقُولُ فِيهِ ؟: فَقَالَ: شَبَّابَةُ كَانَ يَدَّعِي الْإِرْجَاءَ قَالَ: وَحُكِيَ عَنْ شَبَّابَةَ قَوْلٌ أَخْبَثُ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ مَا سَمِعْت عَنْ أَحَدٍ بِمِثْلِهِ ؛ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ شَبَّابَةُ: إذَا قَالَ: فَقَدْ عَمِلَ بِلِسَانِهِ كَمَا يَقُولُونَ فَإِذَا قَالَ فَقَدْ عَمِلَ بِجَارِحَتِهِ أَيْ بِلِسَانِهِ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ ؛ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا قَوْلٌ خَبِيثٌ مَا سَمِعْت أَحَدًا يَقُولُ بِهِ وَلَا بَلَغَنِي قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: كُنْت كَتَبْت عَنْ شَبَّابَةَ شَيْئًا ؟ فَقَالَ: نَعَمْ كُنْت كَتَبْت عَنْهُ قَدِيمًا يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ يَقُولُ بِهَذَا قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: كَتَبْت عَنْهُ بَعْدُ ؟ قَالَ: لَا وَلَا حَرْفًا . قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَزْعُمُونَ أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَذْهَبُ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ . فَقَالَ: هَذَا مَذْهَبُ سُفْيَانَ الْمَعْرُوفُ بِهِ الِاسْتِثْنَاءُ قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ كُلُّ مَنْ حَكَى عَنْ سُفْيَانَ فِي هَذَا حِكَايَةً كَانَ يَسْتَثْنِي قَالَ وَقَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ: النَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ فِي الْأَحْكَامِ وَالْمَوَارِيثِ ؟ وَلَا نَدْرِي مَا هُمْ عِنْدَ اللَّهِ قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَأَنْتَ بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ؟ . فَقَالَ: نَحْنُ نَذْهَبُ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ . قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَأَمَّا إذَا قَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ فَلَا يُسْتَثْنَى ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَا يُسْتَثْنَى إذَا قَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَقُولُ: هَذَا مُسْلِمٌ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ } وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ النَّاسُ مِنْهُ فَذَكَرَ حَدِيثَ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: فَنَرَى أَنَّ الْإِسْلَامَ الْكَلِمَةُ وَالْإِيمَانَ الْعَمَلُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثْنَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَنَقُولُ: الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ؟ فَقَالَ: حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَذَكَرَ قَوْلَهُ { أَخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا } فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عِيسَى الْأَحْمَرُ وَقَوْلُهُ فِي الْإِرْجَاءِ فَقَالَ: نَعَمْ وَذَلِكَ خَبِيثُ الْقَوْلِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ سَمِعْت هِشَامًا يَقُولُ: كَانَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ يَقُولَانِ: مُسْلِمٌ . وَيَهَابَانِ: مُؤْمِنٌ . قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَوَاهُ غَيْرُ سويد ؟ قَالَ: مَا عَلِمْت بِذَلِكَ وَسَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ . قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَالْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى { أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ } قَالَ: لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقُولُ: إنَّهَا مُؤْمِنَةٌ يَقُولُونَ أَعْتِقْهَا . قَالَ: وَمَالِكٌ سَمِعَهُ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ لَا يَقُولُ { فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ } وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا مُؤْمِنَةٌ فَهِيَ حِينَ تُقِرُّ بِذَاكَ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُؤْمِنَةِ هَذَا مَعْنَاهُ . قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: تُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ ؟ فَقَالَ: قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - زَعَمُوا - يُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ قِيلَ لَهُ: مَنْ الْمُرْجِئَةُ ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ . قُلْت: فَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَمْ يُرِدْ قَطُّ أَنَّهُ سَلَبَ جَمِيعَ الْإِيمَانِ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا تَقُولُهُ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ فَإِنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ: بِأَنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ مَعَهُمْ إيمَانٌ يَخْرُجُونَ بِهِ مِنْ النَّارِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ } وَلَيْسَ هَذَا قَوْلَهُ وَلَا قَوْلَ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ بَلْ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْفُسَّاقَ الَّذِينَ لَيْسُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت