وَالسُّنَّةُ مِنْ أَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنًا وَبَيْنَهُمَا مِنْ التَّبَايُنِ أَعْظَمُ مِمَّا بَيْنَ قَوْلِ السَّلَفِ وَقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ ؛ فَإِنَّ قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ فِي الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ أَقْرَبُ مِنْ قَوْلِ الجهمية بِكَثِيرِ وَلَكِنَّ قَوْلَهُمْ فِي تَخْلِيدِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ أَبْعَدُ عَنْ قَوْلِ السَّلَفِ مِنْ قَوْلِ الجهمية . فَالْمُتَأخِّرونَ الَّذِينَ نَصَرُوا قَوْلَ جَهْمٍ فِي"مَسْأَلَةِ الْإِيمَانِ"يُظْهِرُونَ قَوْلَ السَّلَفِ فِي هَذَا وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ وَفِي انْتِفَاءِ الْإِيمَانِ الَّذِي فِي الْقَلْبِ حَيْثُ نَفَاهُ الْقُرْآنُ وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَذَلِكَ كُلُّهُ مُوَافِقٌ لِلسَّلَفِ فِي مُجَرَّدِ اللَّفْظِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُمْ فِي غَايَةِ الْمُبَايَنَةِ لِقَوْلِ السَّلَفِ ؛ لَيْسَ فِي الْأَقْوَالِ أَبْعَدُ عَنْ السَّلَفِ مِنْهُ . وَقَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ والكرامية فِي اسْمِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ أَقْرَبُ إلَى قَوْلِ السَّلَفِ مِنْ قَوْلِ الجهمية ؛ لَكِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ وَالْخَوَارِجَ يَقُولُونَ بِتَخْلِيدِ الْعُصَاةِ وَهَذَا أَبْعَدُ عَنْ قَوْلِ السَّلَفِ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ فَهُمْ أَقْرَبُ فِي الِاسْمِ وَأَبْعَدُ فِي الْحُكْمِ ؛ والجهمية وَإِنْ كَانُوا فِي قَوْلِهِمْ: بِأَنَّ الْفُسَّاقَ لَا يُخَلَّدُونَ أَقْرَبُ فِي الْحُكْمِ إلَى السَّلَفِ فَقَوْلُهُمْ فِي مُسَمَّى الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَحَقِيقَتِهِمَا أَبْعَدُ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَفِيهِ مِنْ مُنَاقَضَةِ الْعَقْلِ وَالشَّرْعِ وَاللُّغَةِ مَا لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ لِغَيْرِهِمْ .