نتفق مع الكاتب في وجود هذا النوع من السلفية التي تجعل الدين قربانا للحاكم .. تماما كما جعل"الإخوان"الدين قربانا للوصول إلى الحكم ..
لكن الغريب حقا أن يعيب هذا الكاتب على بعض السلفيين قربهم من الأنظمة وكأن حركة"الإخوان"التي ينتمي إليها بعيدة من هذه الأنظمة وكأن"القرضاوي"الذي يقتدي به أكثر من اقتدائه بالنبي صلي الله عليه وسلم ليس أداة من أدوات النظام في قطر!!
ولا زال القرضاوي يفتخر بتقربه للحكام ويذكر ذلك في مذكراته ..
فقد ذكر فيها أن عبد العزيز آل سعود قام بزيارة لمصر، فهرع القرضاوي مع زمرة من طلاب الأزهر للاسكندرية لاستقباله بطلب من الملك فاروق، ولما وصلوا أنشدوا بين يديه قصيدة ألفها القرضاوي مادحا له وقال فيها:
ملائكة تلك أم أنبياء؟ ** أم ابن سعود إلى مصر جاء؟
فأهلا وسهلا بأكرم ضيف ** ويا مرحبا بالسنا والسناء
فانظر كيف قام بتشبيه هذا الحاكم بالملائكة الكرام!!
إن الدور الذي تؤديه السلفية الملكية في السعودية مثلا هو نفسه الدور الذي يؤديه القرضاوي في قطر.
وإن جماعات"الوسطيين"اليوم في موريتانيا ارتمت في أحضان النظام أكثر من أي طرف سياسي آخر!!
ومن يقرأ في تاريخ الإخوان في زمن حسن البنا يرى بوضوح كيف كانت مواقفهم السياسية كلها تدور في فلك القصر ولا تخرج عن طاعته ولا تسعي إلا إلى التقرب منه.
فماذا يعيب هذا الكاتب اليوم على السلفية الملكية؟
إذا كان الكاتب يعيب على السلفية الملكية قربها من السلطان فإن حركة الإخوان لا تتقرب إلى النظام فقط وإنما تتقرب أيضا إلى العلمانيين والملحدين في بلاد الإسلام وتتقرب للعالم الغربي بشكل عام.
ولن تجد عدوا من أعداء الإسلام إلا وهي تمد إليه حبل الوصال وتتودد إليه بالأقوال والأفعال
ولا ننسى علاقة الإخوان بالشيعة و علاقة حماس بإيران ..
ولا ننسي أن القرضاوي تأسف لموت بابا الفاتيكان وأثني عليه ودعا له بالمغفرة وعزي المسيحيين في هلاكه.