الصفحة 2 من 17

الحمد لله الذي أعزَّ أولياءه ووالى من والاهم وأذلَّ أعداءه وعادى من والاهم، والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله قائد المجاهدين القائم بأمر الله رب العالمين الذي ما أثنته البلايا والكروب على أن يصدعَ بالحق ويعرضَ عن المشركين، فجاهد في الله تعالى حتى أتاه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى أصحابه وإخوانه الغرِّ المُحَجَّلين.

أما بعد:

فإنه كما يعلم أنه قد حصل في هذا الوقت من الفتن ما أذهب لبَّ اللبيب وحيَّرَ عقل الحليم، ولكن لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق منصورة وما كانت أمة محمد صلى الله عليه وسلم لتجتمع على ضلالة، هذا وقد وقف الناس في هذه الفتنة طرفي نقيض بين مؤيد ومعارض وغالبُ من أيَّد إنما كان تأييده عن عاطفة وليس صدورًا عن الدليل، ولاشك أنَّ هذا نقص وعلى هذا كان السواد الأعظم من المسلمين، وأما من عارض فلا يخلو من ثلاثة أصناف:

-الأول: منافق معلوم النفاق.

-الثاني: من لُبِّس عليه الأمر وانطلت عليه الفتنة والشجب من وسائل الإعلام وغيرها.

-الثالث: من لم يتصور القضية كما ينبغي وظنها كأي حادثة تحصل ولم يتلمح أنها فتنة من الله لعباده ليُمَحِّصَ بها الذين آمنوا فحكم فيها ببادئ الرأي من غير تحقيق وغالب هذا القسم من أهل الدين والخير وكان منهم من صرح بالإنكار ومنهم من سكت وذلك لشبهات عدَّةٍ هم معذورون بها فإن قصدهم للخير معلوم وفضلهم مشهور ولا يسلم ابن آدم من خطأ.

وإنني بحول الله وقوته سأسوق هذه الشبهات وأُثَنِّي عليها بالردِّ بما يفتحه الله تعالى مستندًا على الدليل من الكتاب والسنة ومُخَرِّجًا للمسألة على كلام أهل العلم والله حسبي وهو نعم الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت