الصفحة 3 من 17

الشبهةُ الأولى

أن الذين قاتلهم المجاهدون قوم بيننا وبينهم عهد فلا يجوز نقض عهدهم حتى ينقضَه الإمام

فأقول وبالله التوفيق:

فإنه على التسليم بأن بيننا وبينهم عهد- مع أن هذا يحتاج إلى إثبات أين ومتى وقع وهل وقع على وجه صحيح أولا- على التسليم بذلك

فقد قال الله تعالى: (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون. ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم وهَمُّوا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين. قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويَشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم) .

وإن الناظر إلى حال هذه الدولة الكافرة ليجد من نقض العهود ما لا عدَّ له ولا حدَّ ويجد من التآلب على الإسلام والدس له والكيد لأهله ونصرة أعداءه وإمدادهم بالمال والسلاح ما الله به عليم أفلا ينتقض عهدهم بذلك!

والله تعالى يقول: (وطعنوا في دينكم فقاتلوا) وما أشدَّ طعنهم في الدين وتشويه صورته أمام الناس أفلا يقاتلون،

ولما نقضت قريش عهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم حين ساعدوا حلفائهم على حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم بيَّتهم النبي صلى الله عليه وسلم في ديارهم - أي كَبَسَهم ليلًا - وباغتهم من غير أن يعلمهم وهذا نصٌّ في موضع النزاع لأنَّ حال قريش مع النبي صلى الله عليه وسلم كحال تلك الدولة الكافرة معنا فإنها نصرت حلفائها من اليهود على المسلمين وقد قال الله سبحانه (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) ومفهوم المخالفة في الآية يدل على أنهم إن لم يستقيموا لنا فليس لنا أن نستقيمَ لهم.

وقد نص أهل العلم على أن أصحاب العهد إذا حاربوا من هم في ذمة الإمام كأهل الذمة وغيرِهم فإنه ينتقض بذلك عهدهم فكيف إذا حاربوا المسلمين أنفسهم. قال الوزير ابن هبيرة: ومتى حارب أهل العهد من هم في ذمة الإمام أو جواره أو عهده صاروا حربًا له بذلك وله أن يُبَيِّتهم في ديارهم ولا يحتاج أن يعلمهم على سواء كما في قصة الفتح وإنما الإعلام إذا خاف منهم الخيانة فإذا تحققها صاروا نابذين لعهده. ا. ه. حاشية الروض (4\ 301) .

ثم إننا نقول العهد الذي تزعمون أنه عُقِدَ مع الكفار ما وجهه؟

إن الذي ينظر إلى حال الحكومات الإسلامية مع أهل الكفر يرى أن هذا العهد معهم هو وضع القتال إلى يوم القيامة مما يفضي إلى ترك الجهاد فهو إذن عهد على غير مراد الله تعالى فإن الله تعالى شرع الصلحَ إذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت