الصفحة 7 من 17

الشبهة الثانية

أن هذه الإغارة على بلاد الكفر حصلت بلا إذن الإمام

فنقول والله المستعان:

ما مقصود كم بالإمام إن أردتم به إمام دولة بعينها فهذا تخصيص بلا مخصص أن تُناط جميع أحكام المسلمين بإمام دولة بعينها والعلماء يطلقون الإمام على من يتولى أمر جميع المسلمين وهم تحت حكمه ونفوذه وهو الخليفة،

وإن أردتم بالإمام جميع حكام المسلمين فلا يستقيم لأنه تعليق للأمر بالمستحيل واقعًا والتعليق بالمحال لا يجوز ولا يستقيم لأن من هو حاكم في غير أفغانستان ليس له سلطة عليها فكيف يُحكم بأنه إمامُها. إذن فلا يستقيم الآن أن نجعل للمسلمين إمامًا عامًا تناطُ به جميع أحكامهم بل إمام كل بلد يكون بحَسَبِه ولا يتعدى نفوذه للبلد الآخر ويكون له السمع والطاعة على من هم في بلده فقط. قال ابن عثيمين رحمه الله في شرحه (8\ 12) : (والإمام هو ولي الأمر الأعلى في الدولة ولا يشترط أن يكون إمامًا عامًا للمسلمين لأن الإمامة العامة انقرضت من أزمنة متطاولة والنبي صلى الله عليه وسلم قال:(اسمعوا وأطيعوا ولو تَأَمَّرَ عليكم عبدٌ حبشي) فإذا تَأَمَّرَ الإنسان على جهةٍ ما صار بمنزلة الإمام العام وصار قوله نافذًا وأمره مطاعًا ومِن عهد أمير المؤمنين عثمان ابن عفان رضي الله عنه والأمة بدأت تتفرق فابن الزبير في الحجاز وابن مروان في الشام والمختار ابن عبيد وغيره في العراق فتفرقت الأمة وما زال أئمة الإسلام يدينون بالولاء والطاعة لمن تأمر على ناحيتهم وإن لم تكن له الخلافة العامة) وقال في موضع آخر: (ومعروف أن الإمام هو الذي له الولاية العامة على كل المسلمين وهذا فُقِدَ من أزمنة طويلة وأقرَّ المسلمون الوضعَ على ما هو عليه وقالوا: كلُّ إنسان ولِيَ أمرًا على البلاد التي تحت سيطرته تجب طاعته كما ذكره الصنعاني في سُبُل السلام وغيرُه أيضًا من أهل العلم) أ. ه

وعلى هذا فإن إمام أفغانستان هو المُلاّمحمدعُمَر عمَّرَ الله به المِلَّة وقد أَذِن في حرب أهل الكفر نصرةً لله وعليه فتنتفي هذه الشبهة. ثم إننا لو سلَّمنا لكم أن هذا حصل بلا إذن الإمام فهل معنى هذا أن يُعادى المجاهدون ويُتَبَرَّأ ممَّا فعلوا ويخطَّئُون كلا والله بل إن لهم النصرة بنصرتهم لله تعالى ولهم الموالاة بإيمانهم وعدم موالاتهم يعني المعاداةَ لهم وفي الحديث القدسي (من عادى لي وليَّا فقد آذنته بالمحاربة) ولهذا لما بدء المجاهدون في الشيشان بحرب الروس في الحرب الثانية وكان ذلك بمعارضة الرئيس الشيشانيِّ فقد كان لا يرى خروجهم حينئذٍ أفتى بعض أهل العلم في القصيم بأنهم لا يناصرون لا بالمال ولا بالدعاء بحجة أنهم خرجوا بلا إذن الإمام فتصدى له الشيخ ابن عثيمين رحمه الله واشتدَّ نكيرُه عليه وخطب خطبة كاملة في الحثِّ على مؤازرتهم والدعاء لهم وكان يقنت لهم بعد كلِّ صلاة فجر وكان يكثر الاتصالَ عليهم ويسأل عن أحوالهم ويثبِّتُهم وحصل مرةً عندهم قتلٌ خطأ فتحمَّلَ هو الديةَ رحمة الله عليه وقد أخبروا هم بذلك بعد موته نصرهم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت