ثم إننا لو سلّمنا لكم أن هذا الصلح منعقد بيننا وبينهم وأن مخالفته نقض للميثاق فإنه لا يلزم من كونه هكذا عندنا أن يكون عند المجاهدين كذلك فإنهم قد نبذوا إلى أمريكا العهود وسبق لأمريكا أن ضربتهم بصواريخ كروز والعداء بينهم ظاهر ولا يلزم من كون العهد بيننا وبينهم كما تزعمون أن يكون الحال هكذا مع المجاهدين فإن كل دولة تعتبر بحسبها كما سيأتي،
وهاهو أبو بصير رضي الله عنه بعد صلح الحديبية كان هو وعصابة المؤمنين معه يغيرون على قوافل المشركين ويقتلونهم ويأخذون أموالهم مع أن الرسول صلى الله عليه وسلّم قد عاهد المشركين لكن عهده معهم لم يلزم أبا بصير ومن معه.
ثم لو سلَّمنا أن العهد بين أمريكا وطالبان قائم وأن طالبان نقضت عهودها وظلمت أمريكا في ذلك فهل يعني ذلك المعاداة لها والتبرؤ منها كلا ووالله ما يحكم بهذا منصف قط بل المؤمن لوكان معه ذرَّة من إيمان فله الموالاة على الكافر مطلقا ولا تجوز إعانة الكافر عليه بحال قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمة الله عليه في مجموع الفتاوى (28\ 208) : والمؤمن عليه أن يعادي في الله ويوالي في الله فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه وإن ظلمه فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية قال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فائت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) فجعلهم إخوة مع وجود القتال والبغي وأمر بالإصلاح بينهم. أ. ه فبين الشيخ رحمه الله أن ظلم المسلم لا يقطع الموالاة الإيمانية فكيف بالكافر ثم إن طالبان أولى ما تجب لهم الموالاة في هذه الحال التي هم فيها الآن لأن جهادهم صار جهادَ دفع وهو أعلى أنواع الجهاد وأوجبُه.