بالمسلمين ضعف أو لهم فيه مصلحة فلا بأس أن يبتدئونه وقد هادن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة عشر سنين واختلف العلماء هل تجوز الزيادة على عشر أو لا,
فقال الشافعي رحمه الله: لا تجوز مهادنة المشركين أكثر من عشر سنين على ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فإن هودن المشركون أكثر من ذلك فهي منتقضة لأن الأصل فرض قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية. ا. ه الأم (4\ 187)
وهذه المسألة كما سبق إذا كان بالمسلمين وهن أو ضعف فهادنوا أما إن كانوا في عِزَّة ومَنَعَةٍ فلا تجوز بحال كما نص عليه العلماء لقوله تعالى: (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم) .
وفي مذهب الإمام أحمدَ أنه إن زادت الهدنة على عشر سنين بطل الزائد فقط،
واختار شيخ الإسلام أنه يجوز عَقدُ الهدنة مطلقًا ولو فوق عشر سنين لكن تكون عقدًا جائزًا يجوز نقضه ولو لم ينقضه العدو بخلاف الهدنة المؤقتة فهي واجبة من الطرفين.
وكلام العلماء رحمهم الله لا ينطبق على الواقع الآن أبدًا فإن الصلح الذي بين المسلمين والكفار مضمونه ترك الجهاد بل هو صلح لترك الجهاد أصلًا لذلك تجد الحكومات الإسلامية تحارب أهل الجهاد وتتبرأ منهم وتؤذي من يأتي إليها منهم إقامة لهذا الصلح ومحافظة على السلام وحربًا للإرهاب!! فهل هذا صلح يرضي الله ورسوله؟ كلا والذي نفسي بيده إنه صلح لم ينعقد أصلًا فضلًا على أن نقول هل نقضه الإمام أو لم ينقضه وقد نص العلماء على أن العقد إذا أفضى إلى ترك الجهاد فلا يصح لذلك أوجبوا تحديد هذا العقد, قال الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه عند نقل الأقوال في المسألة في كتابه الشرح الممتع: (القول الثاني: يجوز أكثر لكن يحدد لأن العقد على وجه الإطلاق يعني إبطال الجهاد) أ. ه (8/ 52)
ولذلك من أطلق العقد وهو شيخ الإسلام رحمه الله جعله جائزًا لا لازمًا حتى لا يفضي إلى تعطيل ذروة سنام الإسلام. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة) . وقال: (إذا تبايعتم بالعِينة ورضيتم بالزرع وأخذتم أذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم) . ثم إننا لو سلَّمنا لكم أن هذا الصلح صحيح وقد انعقد فإنه قد بطل لأنه زاد على عشر سنين على مذهب أحمد أو أنه انتقض من أصله على مذهب الشافعي لزيادته على العشر أو أنه انتقض لحربهم لنا وتآلبهم علينا ونصرتهم يهود وبفعلهم نبذوا هذا العهد فينتقض بنفسه ولا يحتاج لنقض الإمام كما سبق في كلام الوزير. وقال ابن عثيمين رحمه الله في شرحه العهد الذي بيننا وبين الكفار له ثلاث حالات كلها في القرآن:- الحال الأولى: أن ينقضوا العهد هم بأنفسهم فإذا نقضوا العهد انتقض العهد الذي بيننا وبينهم، ومثاله: قصة قريش لأن قريشًا نقضوا العهد حين ساعدوا حلفائهم على حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم وحينئذ ينتقض العهد والدليل قوله تعالى: (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون. ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول ... ) أ. ه (8/ 54) وقال في موضع آخر: (المعاهدون ثلاثة أقسام: الأول: من نقض العهد فهؤلاء انتقض عهدهم ونقاتلهم) أ. ه. (8/ 59) .