الصفحة 9 من 17

تقرون أن بين المسلمين واليهود حرب واليهود لم يقوموا إلا بأمريكا فتكون الحرب مع أمريكا واليهود معًا وهذا قبل الأحداث أما الآن فأمريكا حرب بنفسها بلا خلاف على جميع بلاد الإسلام لكن حربهم طويلة المدى وما تنتهي من بلد إلا وستقع على الذي بعده فمن أفغانستان إلى العراق ومن العراق إلى السودان ومن السودان إلى إيران ومن إيران إلى مصر وهكذا.

الثالث:

قياس المسألة على المقصود من مسألة التترُّس وليس على مسألة التترُّس نفسِها فهناك فرق لكن لما أجاز العلماء مسألة التترس أجازوها لمقصود وهذا المقصود موجود هنا وذلك أن مسألة التترس إذا تترَّس الكفار بالمسلمين هل يجوز رميهم أو لا؟ فالجمهور على الجواز بشروط:

1)إذا دعت الحاجة إلى رميهم للخوف على المسلمين لأنها حالة ضرورة.

2)إن لم يخف على المسلمين لكن لم يقدر عليهم إلا بالرمي وهذان الشرطان ذكرهما الموفق في المغني واشترط القرطبي في تفسيره أن تكون هناك مصلحة ضروريَّة كليَّة قطعيَّة، قال: ومعنى كونها ضرورية أنه لا يحصل الوصول للكفار إلا بقتل التُرس ومعنى أنها كليَّة أنها قاطعة لكل الأمة حتى يحصل من قتل التُرس مصلحة كلِّ المسلمين ومعنى كونِها قطعية أن تلك المصلحة حاصلة من قتل التُرس قطعًا. أ. ه. (16/ 244) .

وهذه المقاصد موجودة في مسألتنا تلك فقد دعت الحاجة بل الضرورة إلى رمي هؤلاء الكفرة لتماديهم في طغيانهم ثم إنه لا يُقدرعليهم إلا بذلك لتعطيل الجيوش الإسلامية عن الجهاد ثم إنه لا يحصل الوصول إلى الكفار إلا بذلك لأن المباغتة يحصل فيهامن الظَّفَرما لا يحصل فيما إذا كانوا يعلمونه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُغيرعلى الكفار في غفلتهم كمافعل مع قريش و بني المصطلق، ثم إن المصلحة في ذلك كليَّة لجميع الأمة ويكفي أنها أحيَت روح الجهاد فيها وسيأتي تفصيل تلك المصالح، ثم إن المصلحة قطعية أيضًا وقد حصلت ولله الحمد كما سيأتي.

الرابع:

أنَّ أبا حنيفة وأصحابَه والثوري قد جوَّزوا الرميَ في حصون المشركين وإن كان فيهم أسرى من المسلمين بشرط قصد الكفار وذلك لأنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. تفسير القرطبي (16\ 244) . هذا ولا شك أن على إخواننا المجاهدين أن يحترسوا في المرات القادمة بإذن الله فالسلامة لا يعدلها شيء كما قال الإمام أحمد رحمه الله مع أن هؤلاء المسلمين الذين يقيمون هنالك غالبهم منسلخ عن دينه ولهذا نهى صلى الله عليه وسلم عن المقام في بلاد الكفار وقال: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) . كما أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما. وليس معنى ما سبق أننا نُجَوِّز ما يكون فيه قتل للمسلمين مرة أخرى، فإن هذا أمر لا يَجسُر المرء على القول به بحال ولكنه شيء قد وقع فأردنا له مخرجًا، وفرق بين أن يقع الشيء فيبحث له عن مخرج وبين أن يُفتى به ابتداءً لأن ما وقع لا يمكن تداركه بخلاف الشيء الذي يُبتدأ فيمكن التحرُّزُ منه وهذا من قواعد الفتيا أن الشيء إذا وقع على وجه لا يمكن تداركه ووُجِدَ له مخرجٌ من كلام أهل العلم فيُفتى به وإن كان لا يُفتى به ابتداءً والمقصود هنا أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت