فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 187

الشبهة الأولى:-

(يقولون إن الحكم الأعلى والسيادة المطلقة في الدستور اليمني هي للشريعة الإسلامية(الكتاب والسنة) والدليل المادة الثالثة في الدستور أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد لجميع التشريعات)

الجواب من وجوه

أولا: - السيادة في اليمن ليست للشريعة -الكتاب والسنة- وإنما الحكم الأعلى والسيادة المطلقة هي للطاغوت وبيان ذلك ما يلي:-

أ) الشريعة الإسلامية في اليمن مادة من مواد الدستور، فهم وإن عملوا بالشريعة فلأن الدستور أمر بها في المادة الثالثة، ولا يعملون بالدستور لأن الشريعة أمرت به، فهل الدستور مهيمن على الشريعة وحاكم عليها أم العكس؟

إن الحاصل هو أن الدستور هو المهيمن على الشريعة ولا يمكن أن يعمل بها إلا إذا أقرها الدستور وهذا ناقض للتوحيد بأن يجعل أفكار البشر وآراءهم وأحكامهم وأهواءهم حاكمة على الشريعة.

إن الله قد جعل الشرع -الكتاب والسنة - حاكما على كتب الله السابقة كالتوراة والإنجيل، فإذا فُرض وجود نسخة من التوراة أو الإنجيل لم يصبها التحريف فإنا لا نعمل بها إلا إذا أقرها القرآن، فالقرآن مهيمن على كلام الله السابق وناسخ له.

فإذا كان القرآن مهيمن على كلام الله المنزل فكيف بآراء البشر وأهوائهم، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ?} المائدة الآية 48.

قال الإمام ابن كثير في تفسير الآية: ( ... فهو أمين وشاهد وحاكم على كل كتاب قبله، جعل الله هذا الكتاب العظيم، الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها، أشملها وأعظمها وأحكمها حيث جمع فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره؛ فلهذا جعله شاهدًا وأمينًا وحاكمًا عليها كلها. وتكفل تعالى بحفظه بنفسه الكريمة.)

ثم قال:"وقوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ} أي: فاحكم يا محمد بين الناس: عَرَبهم وعجمهم، أُميهم وكتابيهم {بِمَا أَنزلَ اللَّهُ} إليك في هذا الكتاب العظيم، وبما قرره لك من حكم من كان قبلك من الأنبياء ولم ينسخه في شرعك"ثم قال:"وقوله: {وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} أي: آراءهم التي اصطلحوا عليها، وتركوا بسببها ما أنزل الله على رسوله؛ ولهذا قال: {وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} أي: لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهواء هؤلاء من الجهلة الأشقياء) أ. هـ"

وقال الشوكاني رحمه الله في تفسير الآية: (والمعنى على قراءة الجمهور: أن القرآن صار شاهدا بصحة الكتب المنزلة ومقررا لما فيها مما لم ينسخ وناسخًا لما خالفه منها ورقيبًا عليها وحافظًا لما فيها من أصول الشرائع وغالبًا لها لكونه المرجع في المحكم منها والمنسوخ ومؤتمنًا عليها لكونه مشتملًا على ما هو معمول به منها وما هو متروك) أ. هـ

أقول والحاصل أن الدستور والقانون هو المهيمن على الشريعة، فإذا قال اعملوا بها عملنا وإذا قال لا تعملوا بها لم نعمل ولا شرعية قانونية لهذه الشريعة.

فهذا الدستور والقانون طاغوت في أرض اليمن نُشهد الله أننا بريئون منه.

ب) ثم نقول كيف تم إقرار المادة الثالثة من الدستور والتي تقول: (الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات) لقد تم إقرار هذه المادة وفقًا للاستفتاء الشعبي العام، فالشعب هو الذي اختار أن تكون هذه المادة بهذا الشكل بعد موافقة مجلس النواب المجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت