فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 187

التشريعي في النظام الديمقراطي المعمول به في اليمن. والذي أعطى الشعب الحق في اختيار هذه المادة أو رفضها هو الدستور ذاته كما في المادة 158

تقول المادة: (لكل من رئيس الجمهورية ومجلس النواب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يذكر في طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها والأسباب والمبررات الداعية لهذا التعديل، فإذا كان الطلب صادرًا عن مجلس النواب وجب أن يكون موقعًا من ثلث أعضائه وفي جميع الأحوال يناقش المجلس مبدأ التعديل ويصدر قراره في شأنه بأغلبية أعضائه، فإذا تقرر رفض الطلب، لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل مضي سنة على هذا الرفض، وإذا وافق مجلس النواب على مبدأ التعديل يناقش المجلس بعد شهرين من تاريخ هذه الموافقة المواد المطلوب تعديلها، فإذا وافق ثلاثة أرباع المجلس على تعديل أيًا من مواد البابين الأول والثاني والمواد(62، 63، 81، 82، 92، 93، 98، 101، 105، 108،111،110، 112، 116، 119، 121، 128، 139، 146، 158، 159) من الدستور، يتم عرض ذلك على الشعب للاستفتاء العام، فإذا وافق على التعديل الأغلبية المطلقة لعدد ممن أدلوا بأصواتهم في الاستفتاء العام، اُعتبر التعديل نافذًا من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء، وفيما عدا ذلك تعدل بموافقة ثلاثة أرباع المجلس، ويعتبر التعديل نافذًا من تاريخ الموافقة).

معنى المادة يحق لرئيس الجمهورية طلب تعديل الدستور، وكذلك يحق لمجلس النواب، ولا يعتبر تغيير الدستور قانونيًا، إلا بموافقة الشعب في المواد المذكورة في المادة، وما عدا ذلك فيحق لمجلس النواب التعديل إذا وافق ثلاثة أرباع المجلس.

أقول: الذي جعل المادة الثالثة معمول بها، هو اختيار الشعب، وليس لأنها أمرُ الله وحكمه، فالدستور يجعل من الشعب حاكمًا، فيخير الناس إن أرادوا حكم الله حكموا به، و إلا فلا، وهذا مناقض تمامًا للإسلام الذي أوجب على المسلمين إلتزام شرع الله وليس لهم الْخِيَرَةُ في ذلك.

قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ? وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} الأحزاب الآية 36.

قال ابن كثير في تفسير الآية: (فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء، فليس لأحد مخالفة ولا اختيار لأحد هاهنا ولا رأي ولا قول"كما قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} النساء:65 أ. هـ"

وقال الشوكاني رحمه الله تعالى في فتح القدير: (أنه لا يحل لمن يؤمن بالله إذا قضى الله أمرًا أن يختار من أمر نفسه ما شاء بل يجب عليه أن يذعن للقضاء ويوقف نفسه تحت ما قضاه الله واختاره له) أ. هـ

وقال تبارك وتعالى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} النساء الآية 65

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية (وقوله"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم"يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة: أنه لا يؤمن أحد حتى يُحَكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا؛ ولهذا قال: {ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت