أنفسهم حرجا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة"أ. هـ التفسير."
وقال الشوكاني رحمه الله في تفسير الآية في فتح القدير"وفي هذا الوعيد الشديد ما تقشعر له الجلود وترجف له الأفئدة فإنه أولا أقسم سبحانه بنفسه مؤكدا لهذا القسم بحرف النفي بأنهم لا يؤمنون فنفى عنهم الإيمان الذي هو رأس مال صالحي عباد الله حتى تحصل لهم غاية هي تحكيم رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم لم يكتف سبحانه بذلك حتى قال {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت} فضم إلى التحكيم أمرا آخر هو عدم وجود حرج: أي حرج في صدورهم فلا يكون مجرد التحكيم والإذعان كافيا حتى يكون من صميم القلب عن رضا واطمئنان وانثلاج قلب وطيب نفس ثم لم يكتف بهذا كله بل ضم إليه قوله {ويسلموا} أي: يذعنوا وينقادوا ظاهرا وباطنا ثم لم يكتف بذلك بل ضم إليه المصدر المؤكد فقال: {تسليما} فلا يثبت الإيمان لعبد حتى يقع منه هذا التحكيم ولا يجد الحرج في صدره بما قضي عليه ويسلم لحكم الله وشرعه تسليما لا يخالطه رد ولا تشوبه مخالفة"أ. هـ
أقول الدستور قد جعل للشعب الحق في قبول حكم الله والعمل به وكذلك الحق في رفضه وعدم العمل به.
ونقول للذين يوجبون التصويت في الاستفتاء ما حكم من لم يقبل حكم الله ورفض المادة الثالثة وقال لا للدستور المعدل؟
إنهم بهذا قد فتنوا الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله أما نحن فنقول لا يجوز المشاركة في مثل هذا الاستفتاء لا بقول (نعم) ولا بقول (لا) لأن الذي يقول لا للدستور قد عارض القرآن العظيم وأصل الاستسلام لله والذي قال نعم يكون قد قبل كذلك أن تكون هذا المادة للتصويت وهذا مخالف للتوحيد فتجب المقاطعة لأن هذا المادة غير قابله للتصويت وأخذ رأي الشعب فيها.
ج) نقول بأن المادة الثالثة (الشريعة الاسلامية مصدر جميع التشريعات) قد أباح الدستور تغييرها وهذا من نواقض التوحيد المجمع عليها وهي رفض لتحكيم شرع الله والمادة المبيحة لتغيير هذه المادة هي المادة رقم"185"المذكورة آنفا وهذا مايجعل الدين هزوا ولعبا فمرّة نعمل به إذا أردنا ثم لنا الحق في تغييره واستبداله متى ما وافقت الأغلبية وهذا هو الكفر بعينه الذي أباحه الدستور اليمني الذي نبرأ إلى الله منه والله حسيبنا.
وأنقل هنا ما كتبه أخونا الشيخ عبد المنعم مصطفى حليمة (أبو بصير) _حفظه الله تعالى- في كتابه (حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية) :
يقول: (حكم الشعب ليس حكم الله وإن حكم بالإسلام.
يعتبر بعض المفتونين بالديمقراطية والمروجين لها أن إنفاذ بعض القوانين التي توافق الإسلام من خلال العملية الديمقراطية التي تلزم بالتحاكم إلى إرادة الشعب، هو فتح من الفتوحات، ونصر ما بعده نصر، لا يمكن تحقيقه عن غير طريق الديمقراطية .. ونراهم يتماجدون بهذا الإنجاز كلما أرادوا أن يتكلموا عن مبررات ومسوغات ولوجهم نفق الديمقراطية والعمل النيابي المظلم!
ولهؤلاء وغيرهم نقول: إن الحكم بما أنزل الله نزولًا عند إرادة الشعب ورغبته لا يجوز أن يسمى أو يوصف بأنه حكم بما أنزل الله، وذلك من أوجه:
منها، أن هذه الأحكام إنما طُبقت نزولًا عند رغبة الأكثرية، ولأنها تمثل إرادة الشعب واختياره، وليس انصياعًا ونزولًا عند إرادة الله تعالى وحكمه تعبدًا له سبحانه وتعالى، وطاعة وانقيادًا لأمره لكونه صادر عنه سبحانه وتعالى، بدليل لو أن الشعب أو الأكثرية قالت في مرحلة من المراحل: لا لهذا الحكم والقوانين، نعم لغيرها من القوانين، لوجب - على الراضين والسائرين في العملية الديمقراطية - تغييره واستبداله بتلك القوانين أو الحكم .. فهو في حقيقته حكم الهوى وليس حكم الشرع، وحكم المخلوق وليس حكم الخالق سبحانه وتعالى.