فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 187

الشبهة التاسعة:-

(قالوا دخلنا الانتخابات للضرورة ونحن نرتكب أخف الضررين من أجل دفع الضرر الأكبر وهو تعطيل شرع الله)

أقول سبحان الله! {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) } الحج:46.

من أجل تحكيم شرع الله نجعل أنفسنا طواغيت نشرع للناس!! هذا ما أوحاه الشيطان وزينه الهوى.

ما هو أخف الضررين التشريع مع الله!؟

إن الحاكم إذا ارتد وكفر وجب خلعه والخروج عليه وإذا كنا عجزنا عن ذلك وجب دفع العجز وإعداد العدّة للقتال وعزل المرتد وليس الواجب الانصهار في أنظمته ومشاركته في طاغوتيته هذه الطريقة لا يمكن أن نحكّم بها شرع الله والتجارب دليل على ذلك وما موقف حماس عنا ببعيد وكذلك أحوال الجزائر والإخوان في مصر والإخوان في اليمن وغير ذلك من فشل إلى فشل آخر ومن تنازل إلى تنازل أحط منه {َلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} البقرة:120

إن الطريق إلى تحكيم الشريعة لابد أن يكون طريقا ًشرعيا ًوإذا لم نجد ذلك الطريق فالخلل في أنفسنا وفهمنا ومن المحال أن يأمر الله العبد بتكليف ثم لا يجعل للوصول إلى ذلك التكليف إلا طريقا ً محرما. والله المستعان.

إرتكاب أخف الضررين

وأما بخصوص القاعدة (ارتكاب أخف الضررين)

فأنقل ما كتبه أخونا الشيخ أبو بصير الطرطوسي في كتابه (حكم الإسلام في الديمقراطية)

(أما الاستدلال بقاعدة ارتكاب أخف الضررين، فهذا يكون وفق الضوابط والشروط التالية:

1 -الوقوع عن غير قصد أو تصميم مسبق في ظروف الإكراه والاضطرار المبرر لارتكاب أخف الضررين وأهون الشرين؛ بحيث يُكره المرء على الوقوع في محظورين لا بد له من أحدهما، فهنا يُعمل القاعدة الآنفة الذكر ويختار أقلهما ضررًا ومخالفةً للشرع، ومتى يُرفع عنه الإكراه أو الاضطرار لا يجوز له اقتراف هذا المحظور، أو الاستمرار به، للقاعدة الفقهية التي تقول:"ما جاز لعذر بطل بزواله".

وكلام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أهل العلم الذي يستدل به المخالفون ويضعونه في غير موضعه، كله من هذا القبيل.

وسؤالنا: أين القوم من هذا الضابط حتى يُعملوا قاعدة اختيار أخف الضررين؟! أتراهم يمارسون المحظورات والمزالق الشرعية المتقدمة الذكر تحت ظروف الضرورة والإكراه، أم أنهم يمارسونها بكامل حريتهم واختيارهم، وعلى أنه جهاد في سبيل الله .. ؟!

كذلك يوجد فرق بين من يستشرف الحرام وساحات الفتن - كما هو حال المخالفين - ثم هو بعد ذلك يقع في ظروف الاضطرار والإكراه، وبين من يهرب من ساحات الفتن ومظانها ولا يقصدها في شيء، ثم هو يقع في ظروف الإكراه والاضطرار قدرًا، فالأول غير معذور لو وقع في المحظور، ولا تتشفع له قاعدة"ارتكاب أخف الضررين"، بينما الآخر معذور لو وقع في المحظور، وهو فقط الذي ينتفع من استخدام قاعدة ارتكاب أخف الضررين.

2 -أن تكون المصلحة المرجوة من الوقوع في المحظور أكبر من ذات المفسدة المرتكبة .. وعليه فأي مصلحة يرجونها - المخالفون - وهم يمارسون أم المفاسد وأعظمها ألا وهو الكفر والشرك .. !

فأي مصلحة تعلو مصلحة التوحيد، وأي مفسدة تعلو وترجح على مفسدة الشرك .. ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت