فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 187

وقال في تعريف الديمقراطية النيابية (تعني أن الشعب- وهو صاحب السيادة- لا يقوم بنفسه بممارسة السلطة التشريعية، وإنما يعهد بها إلى نواب عنه ينتخبهم لمدة معينة، وينيبهم عنه في ممارسة هذه السلطة باسمه. فالبرلمان في الديمقراطية النيابية هو الممثل للسيادة الشعبية وهو الذي يعبر عن إرادة الشعب من خلال ما يصدره من تشريعات أو قوانين. وقد نشأ هذا النظام تاريخيا في انكلترا وفرنسا، ثم انتقل منهما إلى الدول الأخرى) (المرجع السابق) 2/ 757. ومما سبق يتضح أن الديمقراطية تتلخص في أنها سيادة الشعب، وأن السيادة تتلخص أساسا في الحق المطلق في التشريع الذي لا يخضع لسلطة أخرى، وإليك بعض تعريفات السيادة: قال د. عبد الحميد متولي ــ أستاذ القانون الدستوري ــ (الديمقراطية يعبر عنها في الدساتير بمبدأ «سيادة الأمة» ، و «السيادة» طبقًا لتعريفها هي سلطة عليا لا يوجد أعلى منها) (أنظمة الحكم في الدول النامية) د. متولي، ط 1985، ص 625. وقال جوزيف فرانكل -سياسي غربي- (تعني السيادة: السلطة العليا التي لا تعترف بسلطة أعلى منها أو من ورائها تملك صلاحية إعادة النظر في قراراتها. وهذا المعنى الأساسي لم يلحقه التغير على طول العصور الحديثة، وتعريف جان بودان للسيادة في عام 1576م، والذي مضمونه «أن السيادة هي السلطة العليا من فوق المواطنين والرعايا والتي لا يقيدها القانون» بقي صحيحًا رغم أن مفهوم السيادة التي خصّ بها بودان الأمير في عصره قد انتقلت فيما بعد إلى الأمة) (العلاقات الدولية) لجوزيف فرانكل، مطبوعات تهامة 1984 م، صـ 25.

نشأة الديمقراطية المعاصرة.

أما الديمقراطية فقد أرست دعائمها الثورة الفرنسية 1789م، وإن كان النظام النيابي البرلماني قد نشأ في انجلترا قبل ذلك بقرن كامل، ومن الناحية الفكرية فإن مبدأ سيادة الأمة -الذي هو أساس المذهب الديمقراطي - قد تبلور قبل الثورة الفرنسية بعدة عقود، وذلك في كتابات جون لوك ومونتسكيو وجان جاك روسو الذين أسسوا نظرية العقد الاجتماعي وهى أساس نظرية سيادة الأمة، وذلك كرد فعل وكمحاربة لنظرية التفويض الإلهي التي سادت أوروبا نحو عشرة قرون من الزمان، تلك النظرية التي كانت تقضي بأن الملوك يحكمون باختيار وتفويض من الله، فكان للملوك - بذلك - سلطان مطلق مدعومين في ذلك بتأييد البابوات، وقد عانت الشعوب الأوروبية من هذا الحكم المطلق أشد المعاناة، فكانت سيادة الأمة هي الخيار البديل أمامها للخروج من السلطان المطلق للملوك والبابوات الحاكمين بتفويض من الإله- بزعمهم - فالديمقراطية في أصل نشأتها هي تمرد على سلطان الله، لتعطي السلطان كل السلطان للإنسان ليصنع نظام حياته وقوانينه بنفسه دون أي قيود.

ولم يكن الانتقال من نظرية التفويض الإلهي إلى نظرية سيادة الأمة انتقالا سلميا وإنما عبر ثورة من أشد الثورات دموية في العالم، وهى الثورة الفرنسية عام 1789م، والتي كان من شعاراتها (اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس) ، ويقول د / سفر الحوالي (وتمخضت الثورة عن نتائج بالغة الأهمية، فقد ولدت لأول مرة في تاريخ أوربا المسيحية دولة جمهورية لا دينية تقوم فلسفتها على الحكم باسم الشعب «وليس باسم الله» ، وعلى حرية التدين بدلا من الكثلكة، وعلى الحرية الشخصية بدلا من التقيد بالأخلاق الدينية، وعلى دستور وضعي بدلا من قرارات الكنيسة) (العلمانية) د / سفر الحوالي، ص 169، ط جامعة أم القرى 1402هـ.

وقد ظهرت نظرية سيادة الأمة وحقها في وضع قوانينها بوضوح في مباديء الثورة الفرنسية ودستورها، فنصت المادة السادسة من إعلان الحقوق سنة 1789 م على أن (القانون هو التعبير عن إدارة الأمة) ، أي ليس القانون تعبيرا عن إرادة الكنيسة أو إرادة الله، وفي إعلان حقوق الإنسان الصادر مع الدستور الفرنسي عام 1793م نصت المادة الخامسة والعشرين منه على أن (السيادة تتركز في الشعب) . (نقلا عن مباديء القانون الدستوري) د / السيد صبري - ص52. ولذلك يقول د / عبد الحميد متولي (تعد مباديء ثورة 1789م الفرنسية أساس مباديء الديمقراطية الغربية) (أنظمة الحكم في الدول النامية) له، ص 30.

حكم الديمقراطية وحكم نواب البرلمانات وناخبيهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت