فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 187

الله في مأمن من انتفاضتها، ولذلك لا يجرؤ أرباب هذه الأنظمة على التصريح بأنهم ملحدون أو لا دينيون بينما يصرحون- مفتخرين-بأنهم «ديموقراطيون» مثلًا.) (العلمانية) ط جامعة أم القرى 1402 هـ. فهل يستقيم -مع كلامه هذا-أن يتابع ابن باز في فتواه؟.

ولا يفوتني في هذا المقام أن أوصي كل من يفتي الناس -أيما كانت رتبته- بأن يكون ذا بصيرة في الواقع الذي يفتي فيه حتى لا يخدعه المستفتي في عرض الواقع القبيح في ثوب حسن، كما ألبس هؤلاء الديمقراطية الشركية ثوب الدعوة إلى الله، فإن من شروط المفتي معرفة الواقع الذي يفتي فيه، كما قال ابن القيم -في أحكام المفتي- (الفائدة الرابعة والأربعون: يحرم عليه إذا جاءته مسألة فيها تَحَيُّل على إسقاط واجب أو تحليل محرم أو مكر أو خداع أن يعين المستفتي فيها، ويرشده إلى مطلوبه، أو يفتيه بالظاهر الذي يتوصل به إلى مقصوده، بل ينبغي له أن يكون بصيرًا بمكر الناس وخداعهم وأحوالهم، ولا ينبغي له أن يُحسن الظن بهم، بل يكون حذرًا فَطِنًا فقيهًا بأحوال الناس وأمورهم، يوازره فقهه في الشرع، وإن لم يكن كذلك زَاغَ وأزاغ، وكم من مسألة ظاهرها ظاهر جميل، وباطنها مكر وخداع وخداع وظلم، فالغرُّ ينظر إلى ظاهرها ويقضي بجوازه، وذو البصيرة ينقد مقصدها وباطنها، فالأول يروج عليه زَغَل المسائل كما يروج على الجاهل بالنقد زَغَلُ الدراهم، والثاني يخرج زيفها كما يخرج الناقد زَيْف النقود. وكم من باطل يُخرجه الرجلُ بحُسن لفظه وتنميقه وإبرازه في صورة حق، وكم من حق يخرجه بتهجينه وسوء تعبيره في صورة باطل، ومن له أدنى فطنة وخبرة لا يخفى عليه ذلك، بل هذا أغلب أحوال الناس، ولكثرته وشهرته يُستغنى عن الأمثلة. بل من تأمل المقالات الباطلة والبِدَع كلها وجدها قد أخرجها أصحابها في قوالب مستحسنة وكَسَوْها ألفاظا يقبلها بها من لم يعرف حقيقتها) (إعلام الموقعين) ج 4 ص 229 - 230) أ. هـ

ويكفيني في الجواب هذا القدر والله المستعان. وانتقل إلى الشبهة الحادية عشر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت