فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 187

أحدهما: ما يقطع بأن الشرع لم يبح منه شيئًا لا لضرورة ولا لغير ضرورة: كالشرك، والفواحش، والقول على الله بغير علم. والظلم المحض، وهى الأربعة المذكورة في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} الأعراف: 33.

فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع، وبتحريمها بعث الله جميع الرسل، ولم يبح منها شيئًا قط، ولا في حال من الأحوال، ولهذا أنزلت في هذه السورة المكية، ونفي التحريم عما سواها، فإنما حرمه بعدها كالدم والميتة ولحم الخنزير حرمه في حال دون حال، وليس تحريمه مطلقًا.

وكذلك «الخمر» يباح لدفع الغصة بالاتفاق، ويباح لدفع العطش في أحد قولي العلماء، ومن لم يبحها قال: إنها لا تدفع العطش، وهذا مأخذ أحمد. فحينئذ فالأمر موقوف على دفع العطش بها، فإن علم أنها تدفعه أبيحت بلا ريب. كما يباح لحم الخنزير لدفع المجاعة، وضرورة العطش الذي يرى أنه يهلكه أعظم من ضرورة الجوع، ولهذا يباح شرب النجاسات عند العطش بلا نزاع، فإن اندفع العطش وإلا فلا إباحة في شيء من ذلك.) (مجموع الفتاوى) 14/ 470 - 471.

وإذ قد تبين لك أن الديمقراطية من الشرك الأكبر لأن حقيقتها اتخاذ الناس أربابا مشرعين من دون الله، فإن الشرك-كما قال ابن تيمية رحمه الله- من المحرمات القطعية التي لا تباح لا لضرورة ولا لغير ضرورة ولا للمصلحة، فقد قال ابن تيمية (وهذا لا يجيء في الأنواع الأربعة، فإن الشرك والقول على الله بلا علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم: لا يكون فيها شيء من المصلحة.) (مجموع الفتاوى 14/ 476. فهذا هو ضابط ما يباح من المعاصي بدليل خاص ومالا يباح منها بحال اللهم إلا في الإكراه الملجئ بشروطه المعتبرة شرعًا.

وبكل أسف فقد تابع الشيخ ابن باز في إجازته المشاركة في البرلمانات الشركية بعض أهل العلم بدعوى أنها ضرورة، وهذا هو التقليد المحرم المذموم، والذي سنبسط فيه القول في الباب الخامس من هذا الكتاب إن شاء الله. وممن تابع ابن باز في هذا الدكتور سفر الحوالي (في شريط مسجل رقم 661 - تسجيلات الهداية الإسلامية بالدمام - محاضرة 23/ 6 / 1412 هـ) ، وقد خصصته بالذكر لسببين: أحدهما: أنه يُدرِّس للناس العقيدة ويعلم حقيقة الشرك وأنواعه، والثاني: أنه كتب كتابا في (العلمانية) بيّن فيه أصل الديمقراطية وحقيقتها الشركية. فكان بذلك من أولى الناس بألا يقع في هذا التقليد المذموم وهو التقليد بخلاف الدليل الشرعي. وإليك بعض كلامه عن الديموقراطية في كتابه (العلمانية) قال د. سفر الحوالي (ص 687) (من هذه الشبهات استصعاب بعض الناس إطلاق لفظ الكفر أو الجاهلية على من أطلقهما الله تعالى عليه من الأنظمة والأوضاع والأفراد بذريعة أن هذه الأنظمة - لاسيما العلمانية الديموقراطية- لا تنكر وجود الله ولا تمانع في إقامة شعائر التعبد وبعض أفراد الأنظمة العلمانية يتلفظون بالشهادة ويقيمون الشعائر من صلاة وصيام وحج وصدقة ويحترمون رجال الدين(!) والمؤسسات الدينية ... الخ. فكيف نستسيغ القول بأن العلمانية نظام جاهلي وأن المؤمنين بها جاهليون؟.

ومن الواضح جدًا أن الذين يلوكون هذه الشبهة لا يعرفون معنى لا إله إلا الله ولا مدلول «الإسلام» وهذا على فرض حسن الظن بهم، وهو مالا يجوز في حق كثير من المثقفين الذين يتعللون بهذه العلل) وقال د. سفر أيضا (ص 692 - 693) (وجدير بنا أن نقف قليلا عند قول شيخ الإسلام إن الردة عن شرائع الدين أعظم من خروج الخارج الأصلي عنها، لنقول: إن هذا هو ما أدركه المخطط اليهودي الصليبي كما سبق في وصية زويمر فقد يئس المخطط من إخراج المسلمين عن أصل دينهم إلى المذاهب الإلحادية والمادية فلجأ- بعد التفكير والتدبير- إلى ما هو أخبث وأخطر: لجأ إلى اصطناع أنظمة تحكم بغير ما أنزل الله وفي الوقت نفسه هي تدعي الإسلام وتظهر احترام العقيدة، فقتلوا إحساس الجماهير وضمنوا ولاءها وخَدّروا ضميرها، ثم انطلقوا يهدمون شريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت