الشبهة الرابعة عشر:-
(قالوا إن دخول المجالس النيابية فيها مصالح كثيرة للدعوة ومنها الدعوة إلى الله وقول كلمة الحق وتغير بعض المنكرات وتخفيف بعض الضغوط على الدعوة والدعاة فدخول الانتخابات وخوضها هي مصلحة للدعوة)
أولا ً:-
ليست كل المصالح معتبرة فكثير من الشر فيه قليل من الخير وإنما العبرة بما غلب عليه الخير أو الشر قال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} البقرة: 219 ولذلك قُسّمت المصالح إلى مصالح معتبرة ومصالح ملغاه ومصالح مرسلة
يقول أخونا الشيخ ناصر الفهد فك الله أسره في كتابه التنكيل(من المعلوم لدى كل مسلم أن الشريعة الإسلامية لا تأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة، ولا تنهى إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة، وهذا أمر معروف، قد قامت عليه الدلائل، فلا يحتاج إلى استطراد، ولكن هذا الأمر لا يعني أن كل مصلحة يدركها العقل فلا بد أن تكون مشروعة؛ فإن العقل لا يستقل بمعرفة المصالح لقصور العقل البشري ونقصه، بل قد يتوهم ويرى مصلحة ما حقيقته مفسدة، أو ما يترتب عليه مفسدة، لذا كان لا بد له من دليل يهديه إلى ذلك لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وقد عمل الصحابة والتابعون ومن بعدهم من الأئمة بهذا الأمر، فكانوا يقرون المصالح الشرعية ويفتون بها، إلا أنهم كانوا في استدلالاتهم على النوازل لا يستدلون بمجرد المصالح، بل بالأدلة التي تثبت وجود هذه المصلحة، و تثبت اعتبارها.
ثم إن الأصوليين قسموا المصالح إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: مصالح معتبرة: وهي ما قامت الأدلة الشرعية المعينة على رعايتها، وشهد الشرع للأوصاف التي بنيت عليها بالقبول.
النوع الثاني: مصالح ملغاة: وهي المصالح التي دلت الأدلة الشرعية المعيّنة على إلغائها وعدم اعتبارها، بأن وضع الشارع أحكامًا تدل على عدم الاعتداد بها.
النوع الثالث: مصالح مرسلة: وهي ما لم يشهد لها دليل خاص باعتبار ولا بإلغاء وكانت ملائمة لتصرفات الشرع)أهـ.
ثانيا ً:-
للعمل بالمصلحة ضوابط يجب مراعاتها والعمل بها و من هذه الضوابط:
1 -أن النظر إلى المصلحة يكون عند عدم وجود الدليل الشرعي المعارض:
وذلك أن المسلم مأمور بالامتثال للشرع في جميع أموره، كما قال تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} الأحزاب:36.
فإذا نزلت نازلة فلا بد أن يرجع في حكمها إلى الأدلة الشرعية كما هو حال العلماء الربانيين وأهل الاستقامة، فإذا لم يجد من الأدلة الشرعية (الخاصة) حكمًا معينًا لها باعتبار أو إلغاء، فينظر حينئذٍ في المصالح والمفاسد، فإن المصالح إذا كانت ظاهرة أو