فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 187

راجحة فلا بد أن تكون معتبرة في الشرع، للعمومات الدالة على ذلك، ولكن بشرط عدم وجود النص الشرعي المعارض؛ وإلا كانت المصلحة (ملغاة) ، ولا يمكن أن تكون المصلحة ظاهرة أو راجحة عند ذلك.

2 -أعظم مصلحة ينظر إليها: مصلحة الحفاظ على الدين:

فإن أعظم المصالح في الوجود مصلحة الحفاظ على الدين، ويليها الحفاظ على باقي الضروريات كالنفس والعقل والعرض والمال، فالمصلحة الشرعية المعتبرة تحفظ للمسلمين دينهم ودنياهم، فإن خيف على دينهم فيحفظ ولو كان هذا بزوال دنياهم.

قال الشاطبي رحمه الله [1] :

"إن المنافع الحاصلة للمكلف مشوبة بالمضار عادة، كما أن المضار محفوفة ببعض المنافع، كما نقول: إن النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة الإحياء، بحيث إذا دار الأمر بين إحيائها وإتلاف المال عليها، أو إتلافها وإحياء المال؛ كان إحياؤها أولى، فإن عارض إحياؤها إماتة الدين؛ كان إحياء الدين أولى وإن أدى إلى إماتتها، كما جاء في جهاد الكفار، وقتل المرتد، وغير ذلك") أهـ من التنكيل للشيخ ناصر الفهد باختصار.

3 -أن لا تأتي المصلحة معارضة لشيء من أدلة الكتاب والسنة:

(فإن عارضت نصًا واحدًا من الكتاب أو السنة فهي ليست مصلحة معتبرة، بل هي مفسدة يجب اعتزالها) ذكر ذلك الشيخ أبو بصير في كتابه (حكم الإسلام في الديمقراطية) .

4 -أن لا تفوت المصلحة مصلحةً أرجح منها وأعظم أو تساويها:

فلا يُعقل مثلًا تحت ذريعة مصلحة إسماع الناس صوت الحق من المنابر البرلمانية أن نفوت لأجل ذلك مصلحة التوحيد حق الله تعالى على العباد .. كما هو شأن المخالفين البرلمانيين، دعاة حاكمية الشعب والجماهير!

أما قولنا:"أو مصلحة تساويها"؛ لأن استدراك مصلحة على حساب تفويت مصلحة تساويها في النفع والفائدة، هو من العبث الذي لا فائدة منه، والمؤمن نُهي عن العبث وتضييع الأوقات فيما لا طائل منه ولا فائدة .. ومثل هذا النوع كمن يعمل عملًا يدر عليه ربحًا دينارًا واحدًا، ويخسره دينارًا آخر في آنٍ معًا!) أهـ من كتاب (حكم الإسلام في الديمقراطية) .

5 -الاستدلال بمجرد (قاعدة المصالح) على الوقائع لا يسوغ:

لما سبق بيانه في المبحث الأول من أن هذا لا يفيد علمًا، وليس حجة ولا برهانًا، ولكل أحد أن يستدل بمثل هذه القاعدة ولو كان من أجهل الناس أو أخبثهم، بل لا بد أن يثبت أن هذه مصلحة ملائمة لتصرفات الشارع.

والاستدلال عمومًا بالقواعد الأصولية أو الفقهية على النوازل والفروع لا يسوغ لأحد سببين:

الأول: أن تكون هذه القواعد أغلبية ليست كلية، فلا يصح أن تكون دليلًا للمستجد من النوازل، كما قال ابن نجيم الحنفي رحمه الله:"لا يجوز الفتوى بما تقتضيه القواعد والضوابط؛ لأنها ليست كلية، بل أغلبية" [2] .

(1) الموافقات: 2/ 64.

(2) انظر: القواعد الفقهية: للندوي: ص 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت